عندما تضع الدولة مشاريعها وتقننها عبر خططها سواء الخمسية أو العشرية أو العشرينية، فإنها ترسم معالم هذه الخطط من الوزارات أولا، بحيث تتم الهيكلة الأساسية في التوظيف لرسم المشاريع للبلد. وعلى الرغم من هذه الآلية، وهي قاعدة بسيطة ومعروفة في أي نظام يشرع، ويعمل للمستقبل، فإن ما يحدث في قطاعاتنا الحكومية يقوم على توظيف المهندسين للمشاريع دون أن يكون لهم أي دور في هذه الهندسة، ولا يتم اعتبارهم بأي حال من الأحوال ضمن قائمة المنتجين الفاعلين في هذه المشاريع بل تتوقف مهمتهم عند حد معين، قد لا يتعدى التوقيع على الأوراق. وهؤلاء إن عملوا يعملون بقنوط ويأس لأن سلم رواتبهم لا يدعو إلى بذل أي مجهود، على الرغم من الأهمية القصوى لوجودهم في مواقعهم سواء في الوزارات أو الدوائر الحكومية.
وما يحدث من قبل قطاعاتنا هو أن تكدسهم لا يستفاد منه في التنفيذ، وقد يحدث أن يستفاد من البعض منهم في التخطيط، ومن يخطط ليس كمن ينفذ، إذ إن التنفيذ يذهب إلى الميدان، وهذا الميدان مليء بـ»الريالات»، ولن يذهب إليه إلا أصحاب الشركات الكبيرة الذين يعملون على أن يصلهم كل شيء جاهزاً، دون اعتبار لقيمة هذا المهندس، ودون أن نفكر في أن هذا الموجود بيننا يأخذ راتباً وقدره، وأنه قد ينفذ مثل هذه المشاريع على أكمل وجه، بل مع تخطيطه يستطيع القيام بمهمته بشكل صحيح، قد لا تقوم به الشركة التي يتم التعاقد معها لتنفيذ هذه المشاريع.
إن خطوات القضاء على ترهل مهندسينا في بعض القطاعات الحكومية، لا تكون إلا بتنفيذ المشاريع من الجهات ذاتها، وبتكوين أذرعة من كافة قطاعات الدولة لتساند المشاريع العملاقة التي تقوم بها أي جهة كانت، وبتفعيل دور هؤلاء المهندسين الذين يتكدسون في مكاتبهم لشرب القهوة والشاي وقراءة الصحف.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٧) صفحة (١٧) بتاريخ (٣٠-٠١-٢٠١٢)