تدخل الثورة السورية عامها الثاني خلال أقل من شهر ونصف من الآن، وهي تسير بنفس السيناريو في تونس ومصر وليبيا واليمن، لكن بوتيرة أقل، لكن الثورة ستنتصر كما حدث في دول عربية أخرى، باختلاف النهاية؛ إما هارباً أو متخلياً أو ميتاً أو الخروج بحصانة.
في تونس هرب الرئيس، وفي مصر تخلى الرئيس وبقي أمام مصيره ومحاكمته، وفي ليبيا أصر الأخ العقيد على المواصلة حتى النهاية، لكنه سقط ميتاً في نهاية الأمر، وفي اليمن انتصرت الثورة وتوصل الرئيس إلى اتفاق للمغادرة بحصانة تضمن حياته وماله.
في الوطن العربي وفي دول أخرى لا يستفيد الآخرون من تجارب من سبقوهم، يصرون على المواصلة وتكون النهاية إما إراقة مزيد من الدماء والقتل أو التنازل بمحاكمة لا تحمد عقباها، وفي التاريخ أصر هتلر على العناد حتى عرف نهايته، فكان قراره أن تكون نهايته بيده لا بيد عمرو.
إصرار رئيس النظام السوري بشار الأسد على المواصلة، حتى في ظل انتشار الثورة في أرجاء سورية، وتسابق عناصر الجيش على الانقسام، وتخلي الدول التي كانت في يوم من الأيام صديقة عن المؤازرة والوقوف ضده، واجتماعات المجتمع الدولي لإصدار قرار يدينه، كلها أمور تؤكد أن النظام السوري لم يعد أمامه إلا القليل.
فلم ير النظام السوري أو يسمع ما حل بمن قبله في دول كان يعدها حصناً منيعاً أمام جحافل الثورة، وأطبق على كل حواسه كأنه ليس موجوداً أو هو مغيب عن العالم، وهو اليوم ينكر ما حل بغيره، ويعتقد جازماً أنه قادر على الوقوف أمام المد الثوري، الذي يتمادى يوماً بعد يوم، وكأن اجتماعات العالم في هيئتهم (الأمم المتحدة) لا تعنيه.
الدروس والتجارب لا يعرف كيف يستفيد منها، فبالأمس احتفل شعبه بسقوط طاغية ليبيا ورقصوا في شوارع دمشق، وهو يعتقد أن هذا التراقص هو من أجل دعمه والوقوف إلى جانبه.
سقط الآلاف من شعبه بين قتلى وجرحى، فلم يرهم أو يسمعهم، بينما استمعت أذناه جيداً لمقتل صحفي فرنسي واحد، فأمر بالتحقيق لمعرفة المتسبب، وهو لا يعلم أن شعبه يرى ويسمع، وأن مؤيديه ينسحبون منه يوماً بعد يوم، لكنه هو ما زال لا يرى ولا يسمع.. إنما يتكلم عن تأييد في مخيلته، ويرى ما لا يراه الناس ويسمع ما لا يسمعه المجتمع الدولي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦١) صفحة (١٥) بتاريخ (٠٣-٠٢-٢٠١٢)