معارضة شديدة داخل حماس لموافقة مشعل على تكليف عباس برئاسة الحكومة

رجال أمن تابعين لحماس يقفون أمام منزل دمره قصف اسرائيلي لبيت لاهيا شمال غزة

طباعة التعليقات

غزةوائل بنات

سيطرت حالة ارتباك داخل حركة حماس بسبب عدم رجوع رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل لمؤسساتها الشورية قبل موافقته على اتفاق الدوحة الذى منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس حق رئاسة حكومة مصالحة وطنية لإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني الذي استمر لأكثر من خمس سنوات، وعلمت “الشرق” أن قيادة حركة حماس في غزة تعقد اجتماعات متواصلة لاتخاذ موقف واضح من الاتفاق الذي يلقى معارضة شديدة داخل مؤسساتها.
من جانبه دعا مستشار وزير الثقافة في حكومة حماس وعضو مكتبها السياسي الأسبق مصطفى الصواف قيادة الحركة لإعلان حقيقة الموقف بدلا من حالة البلبلة والإرباك الموجودة في الشارع الفلسطيني وداخل الحركة، وأضاف فى تصريح خاص لـ”الشرق” أنه كان من المفترض عرض الاتفاق على مؤسسات حماس قبل التوقيع عليه بين مشعل وعباس، وأعرب عن اعتقاده بأن مؤسسات الحركة لم تطلع عليه قبل توقيعه، مرجحاً ألا يتم إقراره داخلها.
وتشير تقارير متضاربة إلى وجود خلافات داخل قيادة حركة حماس، على الرغم من عدم إعلان أيٍ من قادتها عن موقف واضح من الاتفاق، غير أن مصادر في الحركة كشفت لـ “الشرق” عن خلافات حادة على مستوى قيادة الحركة بشأن الاتفاق، وهو ما يعززه إصدار الدائرة القانونية في المجلس التشريعي -الذي تشكل فيه الحركة الأغلبية- مذكرة تفيد فيها بعدم قانونية تولي عباس رئاسة الوزراء، لأكثر من سبب أهمها أن الجمع بينه وبين منصب رئيس السلطة يعتبر انتهاكاً للتعديلات الدستورية لسنة 2003 وخلطاً في السلطات، إضافة إلى مساسه جوهر النظام السياسي الفلسطيني وتشويهه وتغيير مساره من نظام مختلط مائل بقوة إلى النظام البرلماني إلى نظام مختلط مائل بقوة إلى النظام الرئاسي، وإضعافه الرقابة البرلمانية على السلطة التنفيذية إلى حد كبير وخطير.
ووفق المذكرة فإن هذا الجمع يسقط الهدف من وراء استحداث منصب رئيس الوزراء وتوضيح شكل العلاقة الدستورية بينه وبين رئيس السلطة ورسم حدود الصلاحيات بينهما، ويشوه النظام السياسي الفلسطيني ويعيده لمرحلة ما قبل نقطة الصفر.
ويضعف -إن لم يشل- أدوات الرقابة البرلمانية على الحكومة، ويؤدي إلى انعكاسات خطيرة على الحقوق والحريات التي تُعاني أساساً وعلى احترام مبدأ سيادة القانون كأساس للحكم الصالح.
وطالبت كتلة حماس البرلمانية “التغيير والإصلاح” جميع الأطراف الموقعة والراعية للمصالحة الفلسطينية باعادة النظر في موقف الجمع بين رئاسة السلطة والحكومة، ودعت لضرورة احترام القانون الأساسي وعدم تجاوزه في أي اتفاق يتم إنجازه.
وانتقل الجدل داخل حماس إلى صفحات موقع التواصل الاجتماعي الإلكتروني “فيس بوك” حيث كتب وزير النقل والمواصلات في حكومة غزة على صفحته على الفيس بوك “حينما ننطلق وفق أسس سليمة وواضحة وقانونية بكل تأكيد سنصل ويحل الوفاق الذي نرجو أن يكون قريبا” في انتقاد للاتفاق الذي اعتبره الوزير غير قانوني.غير أن المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم دافع عن الاتفاق، بقوله “الحكومة مؤقتة ينتهي بتشكيلها أكبر شكل من أشكال الانقسام. وهو وجود حكومتين في فلسطينيتين” وقال برهوم “إن الاتفاق يعد أكبر رد على من ادعى أن حماس تبحث عن السلطة والكراسي، وهو خطوة مهمة وحساسة جاءت في ظرف صعب تمر به القضية العربية” وتابع “لننظر للمواضيع بأهميتها وجوهرها وليس إلي شكلها” مشيراً إلى “أن المطلوب الآن هو العمل علي إنجاح التطبيق على الأرض وليس التشكيك به أو إفشاله من أي طرف فلسطيني، فهمنا واحد وعدونا واحد ووطننا واحد ومواكبة المتغيرات لإيجاد أكبر حالة إسناد لعدالة القضية أمر مهم للغاية”.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٦٧) صفحة (١٤) بتاريخ (٠٩-٠٢-٢٠١٢)