ماذا يحدث إذا أراد المريض أن يطالب ببعض حقوقه بعد أن بُترت قدمه خطأً أو فتح بطنه اشتباهًا أو فقئت عينة اليسرى السليمة ظنًا أنها اليمنى المصابة؟!
يحزم حقائبه المليئة بالشكاوى والتقارير قاصداً مدير المستشفى (وربما يضطر للذهاب إلى كبار المسؤولين) لتشكل لجنة ينبثق عنها لجان فرعية لدراسة الموضوع من كافة جوانبه. ولتشكل وتنبثق وتتفرع وتنشأ لجان فرع فرعية متفرعة من فروع الفرع الفرعي المتفرع للجنة الرئيسية وهكذا… وبعد أسابيع وأشهر وسنين يصدر قرار بأن ما حصل كان قضاءً وقدرا، وعلى المريض أن يؤمن بقضاء الله وأن لا يجزع. (وقد يكون في كلام اللجنة بعض الحق لأن البعض أحيانًا يتدارك أخطاءه بكتابة قصة مرضية وسيناريو محكم لا يمكن أن تجد فيه خرم إبرة للطعن وكأنك تقرأ “لأجاثا كرستي”).
وأياً كان القرار فهل يصلح الحُكم ما أفسد الطبيب؟
ومع تزايد عدد المستشفيات والعيادات الخاصة تبرز الحاجة لوجود محاكم طبية مختصة يقوم عليها أطباء وقضاة لأخذ حق الكثير من المرضى الذي وصل الحال ببعضهم إلى أن اكتفوا بالحوقلة وجلسوا في البيوت لأنهم رأوا زملاء لهم في النكبة (نتيجة الأخطاء الطبية) لم يستفيدوا من شكواهم. وحتى تقوم تلك المحاكم أو تزيد عدد اللجان الطبية للنظر في شكاوى المرضى ومشاكلهم، يبقى الحال على ما هو عليه، وعلى المتضرر الاستفادة من الدروس، وعدم الذهاب إلى المستشفيات مرة أخرى، وعليه نصيحة من يعرف بأخذ الحذر والحيطة، والتضرع إلى الله ألا يصاب بمرض.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٠) صفحة (٢٨) بتاريخ (١٢-٠٢-٢٠١٢)