يوماً بعد آخر يقدّم السياسيّ في المملكة دليلاً جديداً على أنه مسؤول مسؤولية تامة عن موقعه وباقتدار أيضاً. ومصادقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمس، على قرارات جلسة مجلس التعليم العالي 68 وما تضمنته، ومباركته وتوجيهاته باستحداث ثلاث كليات ومعهد وخمسة مراكز وثلاثة أقسام وعمادة وسبع مذكرات تفاهم مع جامعات أجنبية، علاوة على التعيينات والتكليفات وتمديد التكليفات.. كل ذلك قد يبدو إجراءً روتينياً.
لكنه ليس كذلك. إنه واحد من التسهيلات السيادية على مستوى استراتيجية صناعة الإنسان في هذه البلاد. حين يتعلّق الأمر بالمؤسسات التعليمية؛ فإننا نجد سخاء القيادة منهمراً على نحو يحمّل التنفيذيين في هذه المؤسسات بكافة مستوياتها أمام مسؤوليات كبيرة إزاء تنفيذ السياسات التعليمية الوطنية.
القيادة تسخّر أرقاماً هائلة للتعليم والبحث والتعاون العلميين، وترعى العلماء والباحثين وتفتح خزائن البلاد لتتفرغ العقول الوطنية في صناعة التنمية والتفكير المعمّق والبحث الجاد فيما يربط المؤسسات العلمية ببيئتها ومجتمعها وأسواقها واحتياجاتها المستقبلية.
هذا السخاء المتزايد يضاعف مسؤوليات منفذي السياسات التعليمية في جميع مناطق البلاد، ويحتم عليهم أن يكونوا بمستوى الثقة الكبيرة التي منحتهم القيادة إياها. ليس هناك مدير جامعة أو عميد كلية أو رئيس قسم معذوراً حين تكون مخرجاته أقل من طموحات القيادة وأدنى من تطلعات الشعب.
بل ليس هناك أستاذ جامعي واحد يمكن أن يُقبَل منه عذر حين يعجز عن اكتشاف النابهين وتنمية الموهوبين، أو حين يكتفي بمنصبه الأكاديميّ عن تطوير ذاته بحثياً على مستوى المؤسسات المرموقة في العالم، وليس على الصعيد المحلي فحسب.
القيادة فتحت خزائن البلاد نهراً يسقي كلّ مؤسسة ويروي كل طالب علم ويشمل بعطائه كل شبر في هذه البلاد المترامية، وعلى التنفيذيين أن يُدركوا أنهم مؤتمنون ليس على الأموال والمنشآت والتجهيزات.. بل إن ائتمانهم أشد وأعمق على أبناء الوطن والمواهب المدفونة في صفوف القاعات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٢) صفحة (١٧) بتاريخ (١٤-٠٢-٢٠١٢)