المقال الذي يصنف في خانة المدح غالباً ما يُهمل، وقد يتهم كاتبه بالمجاملة، وربما مرد ذلك حب البعض للمقالات المهاجمة والمنتقدة بهدف أو بدون هدف، التي سرعان ما تنتشر ويتداولها الناس، ربما لإحساسهم بتعبيرها عما يدور في صدورهم ولا يستطيعون إيصاله للمسؤول.
السطور الآتية لا تندرج تحت بند المديح، بل تأتي في أعلى قائمة الحق.
الكثير من الفئات الصحية لم تنل ما تستحقه، وفي مقدمتها التمريض، تلك المهنة الإنسانية الجليلة التي تقدم خدمات لأشخاص لا تعرفهم، وفي أشد حالات الضعف والعجز، بل إن الممرض يبذل كل ما في وسعه لمساعدتهم وإسعادهم، كل ذلك وأكثر برحابة صدر وكثير من الصبر على ما يتلقاه من مضايقات أحياناً.
التمريض السعودي (ممرضون وممرضات) ينحت في الصخر، يسهر الليالي، يحاول جاهداً أن يثبت للمجتمع (الذي ظل إلى وقت قريب يحاربه) أنه أهل للثقة ومصدر للطمأنينة، يؤدي عمله مراقباً ربه بكل إخلاص وتفانٍ، دون تفرقة مبنية على نواحٍ اجتماعية أو اقتصادية، فالكل سواسية فيما يقدم من رعاية، حريصاً وبشدة على المحافضة على الأسرار، وباذلاً الغالي والنفيس دوماً في سبيل رفع مستواه وكفاءته العلمية.
أوضاع بعض المنتسبين لهذه المهنة من حملة الدكتوراة إلى أصحاب الدبلومات، مروراً بالعاطلين، لا ترضي أحداً، وقبل أن ينبري البعض لحمل راية الدفاع عنهم، على أصحاب المهنة الدفاع عن أنفسهم وإثبات وجودهم، فهم أقدر الناس على تصحيح جهل البعض بالمهنة، ورسم مستقبلها المزهر بأمر الله.
وختاماً، ادعموهم بالإنصاف؛ فهم العمود الفقري للصحة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٢) صفحة (٢٨) بتاريخ (١٤-٠٢-٢٠١٢)