إن تنظيم المجتمعات لا يقوم على السلطة السياسية فقط في أي بلد، بل إن ذلك يرتبط ارتباطا مباشراً بالمجتمع ذاته، والمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين تعمل على منظومة من القرارات التي تؤكد أنها تسير في الطريق الصحيح نحو مجتمع متكامل مبنية أسسه على الشريعة السمحاء، مقننة بأبرز ما وصلت إليه الأنظمة في العالم، وما الإصلاح ومكافحة الفساد إلا أحد هذه القرارات التي تسيّر المجتمع باتجاهه الصحيح، بل التي تلح على أن يسير نحو التنظيم الحقيقي، وذلك ببتر الفساد من جميع جهاته.
إن هذه الرؤية من خادم الحرمين الشريفين ببتر الفساد في الداخل تنعكس على الخارج وتتجه نحو التنمية التي تسعى إليها كل دولة في العالم، ولهذا فإن مراقبة العالم لخطوات الإصلاح الجبارة التي يقودها الملك هي مراقبة لا تأتي بناء على البحث عن القرارات الداخلية بل هي تذهب إلى الارتباط بذهنية الغرب المبنية على أسس اقتصادية اجتماعية والتي من خلالها يطارد وراء مصالحه في البلدان الأخرى. ومن هنا يكون على قائمة المصلحة الاستثمارات في البلدان المعنية، ومنها السعودية التي أصبحت الآن في نظر الغرب نموذجاً يسير بخطوات واثقة نحو صناعة مجتمع يقود نهضته وتطوره بشكل مقنن. ولعل انخراط الشرق الأقصى نحو الاقتصاد السعودي في الأسابيع الماضية يوضح نقطة انعكاس الإصلاحات الداخلية على الاستثمار الأجنبي في السعودية.
وما احتلال المملكة العربية السعودية المرتبة السابعة عشرة على مستوى العالم حسب مؤشر حماية المستثمرين الصادر عن البنك الدولي هذا العام إلا دليل على عمق الرؤية وما ترمي إليه. ليأتي حديث السفير الأمريكي في السعودية بأن السعودية أحد أكبر الشركاء مع الولايات المتحدة، ويؤكد على النظرة الثاقبة لدى خادم الحرمين الشريفين وأن خطواته في الإصلاح الداخلي بدأت تجني ثمارها اقتصادياً وتنعكس خارجياً. في وقت كانت المملكة العربية السعودية من أضعف البلدان في الإقبال الأجنبي على الاستثمار أصبحت الآن في مقدمة الدول الجاذبة للاستثمار.
إن الواجب على المجتمع من الداخل هو مواكبة هذه القفزات في الإصلاح كي نواصل مسيرتنا نحو التطور والتقدم، وتكوين قاعدة نموذجية لمجتمع بنّاء يلهم الآخرين بأفكاره وبتحركاته التطويرية، وهي مهمة لا بد أن يسير عليها المجتمع كي نصل إلى العالمية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٣) صفحة (١٧) بتاريخ (١٥-٠٢-٢٠١٢)