تمر هذه الأيام الذكرى السنوية لما سمي بالربيع العربي، سواء كان في اليمن، أو تونس التي احتفلت قبل شهر من الآن بذكراها الأولى، ومصر، وقريباً ليبيا، وبنظرة سريعة على الأحداث العربية نجد أن المستقبل السياسي للمنطقة العربية ما زال معتما في ظل هذا الربيع، وحينما تتحدث وسائل الإعلام عن الوضع التونسي نجدها تحتفي بالمتغيرات الجديدة، بينما الشعب وصل إلى مرحلة المقارنة بين زمن مضى وبين مستقبل غير واضح.
وما يحدث في مصر اليوم يجعل الجميع في حالة من خوف، والشلال الدموي الذي حدث قبل أيام في مباراة لكرة القدم، يجعل الجميع يفكر، هل المستقبل القادم سيكون صراعا بين النظام السابق المتمثل في بعض رجاله الذين ما زالوا متناثرين هنا وهناك، أو صراع تيارات سيكون. وهذا ما يجعل المشاهد العربي يشعر بضبابية المستقبل.
بينما اليمن التي شارفت اليوم على مرور عام كامل من الاحتجاجات التي تحدث في الشوارع والمجازر اليومية، وتعطل الحراك المدني مقابل توجه الأنظار لطبيعة السلطة القادمة، يحل إلى التساؤل: متى ستتحرر اليمن من نظامها الذي يضع رجلاً هنا ورجلاً هناك؟
ومن خلال متابعة المشهد السوري، نجد أن الشتاء أصبح طويلاً ومملاً مع نظام لا يعرف سوى القتل والمجازر اليومية، وبشار يكرر اليوم ما فعلة حافظ الأسد في مجزرة حماة التي وقعت في 2/ 2/ 1982 واستمرت 27 يوماً وذهب ضحيتها عشرات الآلاف، وها هي حماة التي يقطنها ما يزيد على 750 ألف نسمة تمر بنفس التجربة، ولكن هذه المرة مع بقية المدن السورية، وقد أوردت تقارير حقوقية أن عدد الضحايا التي ارتكبها نظام البعث في سوريا خلال 2011 ومنذ انطلاق الثورة ما يزيد على عشرة آلاف ضحية.
ونتساءل: لماذا أصبح الدم العربي رخيصاً لدى هذه الأنظمة التي لا تعرف سوى الاحتفاظ بمقاعدها؟ ولماذا على المواطن العربي أن يموت في سبيل الحصول على جزء بسيط من حقوقه في وطنه؟ فبمجرد أن يطالب بحقوقه تتهمه الأنظمة بالعمالة والانتماء إلى أجندة خارجية، وبحصوله على تمويل أجنبي لزعزعة الاستقرار.
وهناك من يردد أن النظام القادم سيكون أسوأ، وهؤلاء لا نجدهم سوى ثلة من المنتفعين من الأنظمة أو رجال النظام نفسه (كما فعل مبارك والقذافي من قبل)، ولعلهم بهذه النغمة يحاولون دغدغة النظام الأمريكي الذي تخوف من الحراك الديني مع 11 سبتمبر، لكنه اليوم، أصبح متفرجاً متمسكاً بالحفاظ على أمن إسرائيل، وخارطة الشرق الأوسط الكبير التي يلوح بها بين الحين والآخر، منتظراً سقوط أنظمة ليعقد صفقاته مع أنظمة أخرى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٥) صفحة (١٥) بتاريخ (١٧-٠٢-٢٠١٢)