قيادي بتحالف المعارضة السودانية لـ الشرق: الثورة ضد النظام اقتربت .. ونعمل على تعبئة الشباب ضده

75650.jpg
طباعة ١ تعليق

الخرطومفتحي العرضي

للمعارضة كوادر داخل الجيش والشرطة ولكن لن نستغله
التغيير القادم سيأتي بالإسلاميين مجددا لسدة الحكم
الحل في حكومة انتقالية تضم كل الأحزاب السياسية

توقع الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي والقيادي البارز في تحالف المعارضة السودانية «تحالف قوى الإجماع الوطني» الدكتور كمال عمر في حواره مع «الشرق» قيام انتفاضة شعبية قريبة تطيح بنظام الحكم في السودان، معتبرا أن المخرج السياسي الوحيد هو تشكيل حكومة انتقالية تضم كل الأحزاب بما في ذلك المؤتمر الوطني الحاكم.
وأوضح كمال عمر أن تحالف المعارضة يعمل على تعبئة المواطنين في السودان ضد النظام وخاصة في أوساط الشباب والطلاب، مبديا قناعته بأن السودانيين ينتظرون ساعة الصفر للثورة على السلطة الحالية، والتى وصفها بأنها سقطت سياسيا وأخلاقيا.
وأشار كمال عمر إلى أن التغيير القادم في السودان سيأتى بالإسلاميين مجددا إلى سدة الحكم، لافتا إلى إعداد المعارضة بكل مكوناتها المتباينة مشروعا لدستور انتقالي يحتوي الجميع.
وإلى نص الحوار:

  • هل تتوقع انتفاضة قريبة على نظام الحكم في السودان؟

-الواقع السياسي يشير إلى أن النظام السوداني الحالي يلفظ أنفاسه الأخيرة، أولا لأنه ساعد على فصل الجنوب ويقود الآن أكبر حرب في السودان، وهي حرب مكلفة جدا، وثانيا لممارسته التضييق الواسع جدا على الحريات والصحف والقنوات الفضائية، وثالثا لعدم قضائه على الفساد والانهيار الاقتصادي، ورابعا لاعتماده على مجموعة ترتيبات أمنية لمواجهة المعارضة، فنظام بهذه المواصفات سقط سياسيا وأخلاقيا وهو الآن باقٍ على الشكل وقوة السلطان، وستزحف الملايين ضده كما زحف الليبيون ضد القذافي

  • هل حاولتم إيصال هذه الرؤية للنظام؟

-نحن كمعارضة حدثناهم بأن أفضل الخيارات هي القبول بالتنازل عن السلطة وبدء مرحلة انتقالية تُسلَّم فيها السلطة وتجرى ترتيبات تأسيسية لإعادة بناء الدولة بما يضمن للجميع وطن فيه السلامة والعدل والمساواة، وفيه كل الحقوق الأساسية، لكنهم مصرون على الاستمرار في نفس الطريق بما يفتح الباب لموعد قريب جدا لانطلاقة حركة جماهيرية لإسقاط النظام، لذا الأفضل تسليم البلد المنهارة أصلا لحكومة انتقالية حتى تمضي ترتيبات الانتقال بطريقة سلسة.

  • حوارنا هذا سيُنشَر على الملأ، أليس هذا نوعا من الحرية؟

-سينشر على الملأ في بلد فيه مساحة حرية أفضل من السودان، وهذا لا يمنع أن النظام الحالي يحاول من وقت لآخر إحداث انفراجات في مساحة الرأي الآخر ولكن بحدود.

  • لكل بلد خطوط حمراء حتى أمريكا التي لاتملك وزارة إعلام بها خطوط حمراء؟

-ولكن في ظل رقابة قضائية ودستورية، ومن الممكن أن تذهب إلى هذه الجهات وتستطيع مخاطبة الحكومة الأمريكية في ما يخص هذه القرارت، ولكن في السودان القضاء أصبح جزءا من المنظومة التي تحكم البلد، وأنا اتفق معك أن في أمريكا قانون يعطي الاستخبارات الأمريكية حق الاعتقال لكن في النهاية القضاء الأمريكي يستطيع توقيف الاستخبارات الأمريكية عند حدها القانوني، يستطيع القضاء أن يفرج حتى عن أعداء أمريكا من خلال قرارات يتخذها، ولكن في السودان لا يوجد قضاء مستقل، نعم يوجد قانون للأمن لكن لا توجد الضمانات القضائية لحماية المواطن حال الاعتقال لأن المحكمة الدستورية توافق على كل الخطوات التي يقوم بها جهاز الأمن.

  • أكثر من مرة دعوتم الشعب للخروج إلى الشارع ولم يحدث شيء؟

-نحن لدينا ثقة في الشعب السوداني، أضف إلى ذلك أن الثورات تأتي فجائية مثل يوم القيامة، ونحن نعمل الآن على تعبئة غير واضحة للناس لأن الإعلام مسيطر عليه من قِبَل النظام،
وهناك تعبئة ضده في كل الولايات في وسط الشباب والطلاب، خاصة أن التنافر القديم بين مكونات القوى السياسية المعارضة قد انتهى، ونحن الآن نعمل على تجهيز ميثاق سياسي لتحالف المعارضة، وأعددنا مشروع دستورانتقالي لحكم الفترة الانتقالية القادمة، ونحن نعتقد أن الشعب السوداني وصل مرحلة التعبئة وينتظر ساعة الصفر وهي قريبة.

  • الربيع العربي وضح أنه للإسلاميين، وتحالف المعارضة السودانية معظم مكوناته من اليسار ما عدا المؤتمر الشعبي والأمة، في حال صعودكم إلى السلطة ألن يحدث تباين وخلافات وفقا لهذه الخلفية؟

-لا نشك في أن التغيير القادم سيأتي بالإسلاميين إلى سدة الحكم مرة أخرى، وأنا اقول وبكل ثقة إن التجربة الإسلامية في تونس ومصر والمغرب وتجربة الحركة الإسلامية في السودان أنضج من التجارب الإسلامية في الدول الأخرى، ونحن مشكلتنا مع النظام أننا لا نريد الإسلام في شخص نظام عمر البشير، ونحن داخل تحالف المعارضة مستعدون للعمل وفق الأسس التي أقام بها الرسول صلى الله عليه وسلم دولة المدينة وكانت دولة حريات.

  • شكل الدستور الذي تحكمون به هذه الدولة، إسلامي أم علماني؟

-لا يوجد شيء يسمى دستور إسلامي، وأنموذجنا المثالي دستور دولة المدينة الذي عاش في ظله المنافق واليهودي والمسيحي، وكان دستورا فيه نظام فيدرالي، لذلك نحن نطرح دستورا مستمدا من القيمة الإيمانية الكبرى التي طرحها دستورالمدينة، ولا نكتب عليه (دستور إسلامي) لأن الناس يعلمون أن المؤتمر الشعبي حزب قائم على قيمة الإسلام كجوهر أساسي في السياسية والاقتصاد والعلاقات، وبالتالي فإن الدستور القادم سيقبل كل النماذج المختلفة في إطار التعايش في دولة المواطنة، وعندما أقول دولة المواطنة أرجع إلى دولة المدينة التي كانت تقوم على أساس المساواة أمام القضاء ولا توجد بها حصانات وتتقبل المسيحي واليهودي.

  • المعارضة طرحت أنموذج الدولة المدنية بما فيهم أنتم كإسلاميين، ولكن الدولة المدنية في أذهان الكثيرين اسم الدلع للعلمانية؟

-بحكم وجودي كقيادي بالمعارضة ولأن كل الأوراق الخاصة بالدستور الانتقالي بحوزتي أؤكد أنه لاتوجد به كلمة مدنية واحدة، حيث حذفنا أي كلمة تشير إلى أيديولوجية حزب معين، دستورنا القادم دستور حكم راشد ديموقراطي.

  • هنالك تحذيرات من أي انتفاضة قادمة سوف تُسرَق من قِبَل المؤتمر الشعبي؟

-هؤلاء يتحدثون وكأن المؤتمر الشعبي عضو في تحالف مجموعة من اللصوص، المؤتمر الشعبي سيأتي بإرادة الشعب السوداني، كيف ستكون هذه سرقة؟..نحن في تاريخنا سرقت منّا أشياء كثيرة، ثورة أكتوبر سرقت من الإسلاميين، حيث فجرها حسن الترابي الذي كان يعمل أستاذا في جامعة الخرطوم، وجاءت جهات أخرى سرقتها ورفعت شعاراتها، وأكتوبر صناعة الترابي وقيادات الحركة الإسلامية، وحزبي الأمة والاتحادي الديمقراطي كانوا حتى آخر لحظة مع السلطة حينها، كانوا نائمين في بيوتهم عند حدوث أكتوبر، وأؤكد أن المؤتمر الشعبي لن يسرق التغيير القادم لأن التغيير سوف يفرض الرقم السياسي الذي يصنعه.

  • الصورة الذهنية السلبية التي رسختها تجربة الإسلاميين في الحكم، ألا تعتقدون أنها ستكون حاجزا يحول دون وصولكم للسلطة؟

-صحيح أن تجربة انقلاب البشير أتت بوضع سياسي ساهم بشكل كبير فيما يحدث الآن في السودان من أزمات، لكن بنفس القدر فإن الخطاب الإسلامي الآن المطروح من قبل المؤتمر الشعبي متصالح مع القضايا السياسية في السودان وفي مقدمتها الحرية.

  • ولكن البعض يقول في حال وصولكم للسلطة الشعب لن يشعر بأي تغيير؟ فالخلفية واحدة؟

-نعم كان هناك حاجز نفسي في مواجهتنا لكن بعد توقيع م ذكرة التفاهم والعلاقة مع الجنوب وأزمة دارفور والاعتقالات التي حدثت في صفوفنا واعتقال قياداتنا من أجل قضايا المواطن أصبحنا محبوبين لأننا دائما مع الشعب ونسمي أنفسنا المؤتمرالشعبي، ونقابل الناس في اللقاءات والندوات ونستمع إليهم، وفي الانتخابات الأخيرة بدّل المؤتمر الوطني الحاكم صناديق الاقتراع لأن نتيجتها كانت في صالحنا، ونحن دخلنا في مصالحة مع الشعب السوداني.

  • هناك حديث للترابي بضرورة أن يكون الإسلاميون شقين، شق في المعارضة والآخر في الحكم، مامدى صحة ذلك؟

-نحن لا نعتقد أن المؤتمر الوطني الحاكم حركة إسلامية، بل هم يدعون ذلك، فهم ضد توجهات الحركة الإسلامية ولكنهم يوهمون الغير، ونحن نعتبرهم حكما طاغوتيا مستبدا، لذلك طرحنا شعار إسقاط النظام، وبالتالي مقولة أن يكونوا هم في الحكومة ونحن في المعارضة غير دقيقة.

  • أليس الوضع الحالي انقسام تكتيكي لضمان سلامة الكيان الإسلامي؟

-أبدا، الانقسام ليس تكتيكيا وإنما استراتيجي قائم على فكرة الدين، ونحن لو كنا نريد السلطة لما خرجنا لتأسيس المؤتمر الشعبي، كنا سنقاتلهم داخل صفوف المؤتمر الوطني، والآن لدينا كوادر داخل الجيش والشرطة، وكان في مقدرونا مقاتلتهم بنفس الطريقة.

  • حينما جاء نظام البشير كان الترابي وقيادات الإسلاميين أول من اعتقلوا رغم أنهم العقل المدبر، ما الضمان لعدم تكرار نفس السيناريو؟

-الاعتقالات الأولى فرضتها ظروف تكتيكية، ونحن الآن نرى وجود المؤتمر الوطني خطرا على الإسلام.

  • ما سر دفاع الإسلاميين على تديُّن الشيوعيين؟

-أولا الشيوعيون حزب يستحق أن يكون موجودا في الساحة السياسية ليطرح قضاياه ويتكلم عن الديمقراطية، نحن في السابق كانت لدينا مشكلة مع الشيوعيين، و كانت علاقتنا بهم علاقة قتل وضرب، الآن أزمة البلاد والانهيارالذي تشهده وحدت الأحزاب حول قضايا الديمقراطية. دارفور وشكل الحقوق، والكلام القديم عن أن الشيوعيين ملحدون وكفرة هذا حديث قديم، فالشيوعيون الآن لم يعودوا ملحدين، لأن الشيوعية في العالم انهارت وبالتالي أصبح شيوعيو السودان متسامحين مع المجتمع ويصلون، وأنا لا أستطيع محاكمتهم على أنهم كفرة كما يفعل المؤتمر الوطني.

  • هناك حديث للشيخ محمد عبدالكريم يقول فيه إن الشيوعي كافر وإن صلى؟

-هو ليس مرجعا لي لكي أهتدي به.

  • ألا توافقني الرأي أن تحالف المعارضة قائم على التباين؟

الحياة كلها قائمة على التباين والدستور وُجِدَ ليحافظ على التباين.

  • ماصحة الاتهام أن حركة العدل والمساواة الدارفورية جناح عسكري للمؤتمر الشعبي؟

هذا كلام الحكومة، العدل والمساواة سياسيا متفقة معنا في كثير من القضايا مثل الفيدرالية والديموقراطية وشكل الحكم والحريات، لكنها تختلف معنا في آلية التغيير باختيارها السلاح، ونحن اخترنا العون الشعبي عبر الخروج للشارع لذلك اختلفت معنا وقالت إن أسلوبكم السياسي لايتفق معنا لأن النظام لايفهم إلا لغة السلاح.

  • ألا تعتقد أن الظرف الحالي يتطلب التكاتف داخل بلد مستهدف لحمايته؟

- واجب علينا جميعا وعلى الحكام الموجودين في السلطة عمل قاعدة لحوار وطني كبير، لكن لايمكن الوصول مع المؤتمر الوطني إلى حل إلا عبر حكومة انتقالية، طالما أن البلاد بها المؤتمرالوطني ستظل الأزمة قائمة لأنه مصدر الأزمات، وبالتالي لا يمكن أن يكون المؤتمرالوطني هو الحل، وللخروج من الأزمة اقترح حكومة انتقالية نشارك فيها كلنا كأحزاب سياسية بما فيها المؤتمر الوطني لإنقاذ البلاد من الأزمة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٥) صفحة (١٤) بتاريخ (١٧-٠٢-٢٠١٢)