د. حسن تخرج في كلية الطب، وقضى بضع سنوات ليحصل على الزمالة بقريته ليعمل في المركز الصحي.
أصبح استشارياً مع مرور الوقت لا يهتم بالمؤتمرات، وآخر ورقة علمية اطلع عليها كانت سنة النبحة، طبيب لبضع ساعات والباقي عقاري من طراز نادر.
د. حسن (1) تخرج في كلية الطب، وتم ابتعاثه لأمريكا الشمالية ليحصل على الزمالة، وبعدها تخصص دقيق نادر مع ماجستير في الإدارة الصحية، وأخرى في التعليم الطبي، عرضت عليه بلاد الفرنجة وظيفة بمميزات كثيرة وكبيرة، لكنه رفض، وعاد إلى البلد حاملاً أحلامه وطموحاته، حمل شهاداته إلى أكثر من مركز متخصص، لكنهم وعدوه بالاتصال، يكتب له الله الوظيفة بعد عناء، يعمل بسماعته ومشرطه، إضافة لتعليم الأطباء، لا يجد وقتاً للعائلة أو الأصدقاء، راتبه مساوٍ لحسن، فكلاهما إخوان في الكادر.
د. هاسن (غربي) اختلف المؤرخون في سيرته، فقائل إنه بلغ من العمر عتياً ومتقاعد، وقائل إنه مطرود من بلده لسوء سلوكه وجهله العلمي، وثالث يشكك في شهاداته، وأنها ضمن الشهادات التي تباع، مؤهلاته عيون زرقاء وشعر أشقر ولسان أعوج.
يتم التعاقد معه ليترأس القسم الذي يعمل فيه د. حسن (1)، براتب خمسة أضعاف ما يحصل عليه ابن البلد، وسكن وتذاكر له ولأسرته، ولا يُرد له طلب، حتى اشتراكه التلفزيوني على حساب المستشفى.
إدارة المستشفى (لم تشملها التخفيضات الكادرية) في حيرة واستغراب لماذا د. حسن (1) ينوي الاستقالة والهجرة؟ وتتساءل، أين الوطنية؟ ولماذا لا يضحّي؟ ألا يعلم أن الدنيا فانية، وأن المصلحة العامة فوق كل اعتبار؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٧) صفحة (٢٨) بتاريخ (١٩-٠٢-٢٠١٢)