يشكّل تهريب السلاح قلقاً أمنياً على المستوى الوطني في جميع بلاد العالم. وفي بلادنا يتضاعف هذا القلق باستمرار مع تزايد جرائم التهريب المتتالية، عبر الحدود الشمالية مع العراق والجنوبية مع اليمن. ومن البدَهيّ أن تحرص الدولة، أية دولة، على حراسة حدودها من أيّ اختراق مهما كان بسيطاً، فكيف بالاختراقات التي ينجم عنها إدخال السلاح إلى الحدود الوطنية بكميات تجارية من شأنها أن توفّر الأسلحة والذخائر لدى من يُدرك خطورة السلاح ومن لا يدرك.
في كلّ بلاد الدنيا تخضع الأسلحة والذخائر لضوابط أمنية طبيعية، ليس من باب التحكّم في مقتنيات الناس، بل من باب حماية الأفراد والمجتمعات من التهديدات. وبالتالي؛ خضعت الأسلحة لتنظيمات تحكم تصنيعها وتصديرها واستيرادها واقتناءها وتداولها واستخدامها أيضاً. ولكن المشكلة التي تواجهها الدول باستمرار؛ هي مشكلة تهريبها وتداولها خارج إطار النظم والتشريعات، وهي مشكلة جرّت ـ بدورها ـ معضلات أمنية معقّدة راوحت بين الجرائم الفردية والأعمال الإرهابية المخططة.
ولدى بلادنا تجربة مؤلمة في هذا الصدد. إذ لم تُفرز مشكلة تهريب السلاح جرائم جنائية فحسب، بل تخطت ذلك إلى دعم مجموعات إرهابية بإمكانيات تسليحية حاولت إرباك الوضع الأمني في البلاد. وقد نجحت الجهات الأمنية اليقظة في تحجيم أزمة الإرهاب والجرائم المخططة إلى حدّ بعيد. إلا أن تحقيق الأمن الوطني، بمعناه العميق والشامل، لا يقع على عاتق رجال الأمن وحدهم، فهو يحتاج إلى مسؤولية وطنية يشارك فيها المواطن الذي يرى ويسمع ما يجري، خاصة فيما يخصّ تهريب السلاح وتداوله بشكل غير نظاميّ.
إن تجار السلاح لا يبالون بالإصبع الذي يضغط على الزناد، ولا بالإنسان الذي يتلقى الرصاصة، ولا يهمّهم أن يتقاتل المراهقون، أو يسطوا اللصوص. إن همّ تجار السلاح هو التربّح من مبيعاتهم، وليذهب أمن المشتري وسلامته إلى الجحيم.
والقضية التي تبثّها «الشرق» في عدد اليوم حول تهريب السلاح من الحدّ الجنوبي للبلاد؛ ما هي إلا نموذج لمشكلة يشترك المواطن في مسؤولية إيقافها، حماية للبلاد والعباد من شرّ محدّق بالأمن والسلامة على المدى القريب، ودرءاً لعواقب غير محمودة وطنياً على المدى البعيد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٨) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٠-٠٢-٢٠١٢)