بين المدرج و المنصة

ظاهرة «تغيير المدربين»: مقارنة بالأرقام بين الدوري السعودي والدوريات الأوروبية!

coaches.gi
طباعة التعليقات

بدر النويصر  بدر النويصر

إحدى المشاكل الواضحة في تعاطينا مع قضايانا الرياضية هي اتخاذ أمثلة من الدوريات الأوروبية الكبرى كمضرب مثل في غير مكانها. أو بالأصح، اتخاذ حالات استثنائية هناك للاستناد إليها عند نقاش بعض القضايا بشكل غير سليم.

فمثلاً إحدى هذه النقاط هي استقرار الأجهزة الفنية والمدربين أو كثرة تغييرهم، فعلى الرغم من أننا نحن في المملكة من أقل البلاد استقراراً فنياً، سواء على صعيد الأندية أو المنتخبات، والتغيير سمة أساسية لدينا في كل موسم، إلا أن ذلك لا يعني أن أوروبا كلها كمانشستر يونايتد الذي يُعتبر استمرار مدربه على رأس الفريق لأكثر من 25 سنة حالة استثنائية بكل المقاييس، خصوصاً في سنواتهم الخمس الأولى التي كانت دون أي منجز كبير.

ففي أنجلترا 15 مدرب من بين 20 مدرباً موجوداً على رأس فرق الدوري الآن لم يكملوا 3 سنوات بعد (بينهم 11 مدرباً استلم فريقه منذ أقل من سنتين). بينما لا يوجد سوى خمسة مدراء فنيين فقط أمضوا فترة أطول من تلك مع أنديتهم وهم:

لكن ما يميز حركة تغيير المدربين هناك هي قلة التغيير خلال مجريات الموسم، فحتى الآن 3 أندية فقط قامت بتغيير مدربيها بعد انطلاق منافسات الموسم وهي (سندرلاند، كوينز بارك رينجرز، وولفر هامبتون).

أما في الدوري الإيطالي، فحتى الآن تم تغيير مدربي 10 فرق منذ انطلاق الدوري (أولهم دونادوني الذي أقيل من تدريب كالياري قبل خوض أول لقاء في الدوري)!

وإذا نظرنا للدوري الأسباني فسنجد 8 أندية لم تستمر مع المدربين الذين قررت بدء الموسم معهم واضطرت لتبديلهم.

أما محلياً، فنجد أن الفرق التي غيرت مدربيها خلال هذا الموسم هي 6 فرق فقط من بين 14 فريق يشارك في دوري زين للمحترفين، وبحسبة بسيطة نتوصل إلى أنه خلال الموسم الرياضي 2011/2012 كانت نسبة الفرق التي غيرت مدربيها في هذه الدوريات إضافة للدوري الألماني والفرنسي هي كالتالي:

ومما يجب أن نشير إليه هو أن الفرق التي غيرت مدربيها في الدوري السعودي الموسم الماضي هي 11 من أصل 14 فريقاً! فيما كان العدد بالموسم الذي قبله 7 من بين 12 فريقاً آنذاك. فهل يوجد فرق أخرى مرشحة لإبعاد مدربيها خلال ماتبقى من منافسات هذا الموسم؟

 هل يحسن التغيير من أداء الفرق ويحقق الفائدة المرجوة؟

الإجابة هي لا، لم يحقق فائدة ملموسة إلا في الهلال -نسبياً- والذي فاز في جميع مبارياته بإقناع منذ رحيل دول. فبالنظر لأصحاب المراكز الأربع الأولى نجد أن 3 منهم مستقرين فنياً منذ بداية الموسم (الشباب، الأهلي، الاتفاق). بينما 3 من أصحاب المراكز الأربعة الأخيرة هم ممن غيروا مدربيهم خلال هذا الموسم (الرائد، التعاون، الأنصار). وبين القمة والمؤخرة يوجد الإتحاد (سابعاً) والذي دخل في دوامة تغيير المدربين واضطر للتغيير أكثر من مرة بحثاً عن نتائج وقتية تظهر سريعاً ولم يقدم سوى أحد أسوأ مواسمه عبر تاريخه في الدوري السعودي. والنصر (سادساً) بتحسن ملحوظ في نتائجه منذ تسلم «ماتورانا» مسؤولية تدريب الفريق.

ويؤكد ذلك الدراسة التي قدمها مكتب التحليلات الاقتصادية الهولندية ونشرت في مجلة الإيكونوميست الهولندية العام الماضي، والتي اتخذت الدوري الهولندي لكرة القدم كمثال للدراسة. ورقة العمل وبعد دراسة على فترات طويلة تظهر أن تغيير المدرب في فترة انخفاض مستوى الفريق ينتج عنه بداية قوية مباشرة مع المدرب الجديد (غالباً بدافع من اللاعبين قبل أن تكون نتيجة عمل المدرب الجديد)، ثم لا تلبث أن تعود للانخفاض وبنتائج أسوأ من المدرب المبعد. وعند مقارنتها بأداء فريق آخر كان يعاني من نفس الانخفاض لكنه أبقى على جهازه الفني، فإن الفريق المستقر سيحقق غالباً نتائج أفضل بنهاية المدة حسب ما أظهرت الدراسة.

ولمن أراد أن يطلع على هذه الدراسة بشكل تفصيلي بإمكانه تحميل التقرير عبر زيارة هذا الرابط. وهي بالأصل دراسة حول مدى تأثير تغيير المدراء على أداء المنشآت مستخدمة ومستقية المعلومات من الدوري الهولندي لكرة القدم للفترة مابين 1986 إلى 2004. وكان استخدامها لبيانات كرة القدم نظراً لوضوح وسهولة معرفة وتلمس شخصيات وصفات المدراء وكذلك النتائج بشكل مباشر ومتاح.

  • استفتاء

    البنية القانونية في الرئاسة العامة لرعاية الشباب :

    مشاهدة النتائج

    Loading ... Loading ...