المواطنون المخلصون في القطيف، لا يُرضيهم أن تسوء العلاقة بينهم وبين حكومتهم التي تحترم وطنيتهم، ومن المؤكد أن حكومة المملكة لا تُعامل القطيف على أنها جزءٌ مختلف عن أجزاء الوطن الأخرى، المواطن السعوديّ يبقى مواطناً سعودياً بصرف النظر عن لونه ومنطقته ومذهبه ونمط تفكيره.
وواجب الدولة تجاهه مضمونٌ بحكم العلاقة بين الراعي والرعية في هذه البلاد، وحين خرجت خُطبة أحد مشايخ القطيف عن المنطقية ودخلت في مقارنات غير واقعية بين ما يجري في القطيف وبين ما يجري في سوريا؛ فإن هذا الخروج لا يؤذي الجهات الحكومية في المملكة فحسب، بل يؤذي المواطنين المخلصين في القطيف أيضاً.
وقد مارست وزارة الداخلية حقها في الردّ، ولم تذهب إلى بيت الشيخ المعنيّ وتعتقله، وحسناً فعلت حين ردّت على الكلمة بالكلمة، فذلك إثبات جديد على ما تتحلّى به الجهات المعنية من ضبط للنفس أمام مثيرات الاستفزاز، وحسناً فعلت أيضاً حين دعت الشرفاء والعقلاء في القطيف إلى تحمّل مسؤولياتهم، وفي هذه الدعوة فرصة لتجديد المصافحة بين ولاة الأمر وبين المواطنين في القطيف، إنها فرصة لبناء رؤية واقعية لحلّ الأزمة في القطيف، رؤية قائمة على أساس المواطنة، رؤية تتقوّى فيها وسائط الحوار والتشاور والتناصح، رؤية مزدوجة بين الفعاليات الرسمية والشعبية من أجل منع الطريق أمام محاولات الإثارة والتحريض.
المطلوب هو حماية الوطن والمواطنين من أيّ أذى، وترسيخ السلم والسلامة، وإرساء المعيار السعودي القائم على الأمن والأمان، ليس في القطيف وحدها بل في كلّ جزء من هذا الوطن الكبير، وهو ما يحدث وما تقوم به الدولة حقاً وواجباً.
وبما أن أحداث القطيف محصورة في قلة قليلة من الشباب، وفي مواقع صغيرة من المحافظة؛ فإن الحلول الناجعة ينبغي أن تنطلق من فهم طبيعة المشكلة وتقصّي أسبابها، وهذا بدوره يتطلّب أن يضع الأهالي أيديهم في أيدي المسؤولين للوصول إلى عقول الشباب، وتخفيف حالة الاحتقان والمشاعر السلبية التي يحاول البعض إشاعتها عبر لغة غير مريحة تذهب بعيداً في التفسير والتحليل والمقارنة، ومجدّداً نؤكد أن لغة الحوار هي الأكثر نجاعة وتأثيراً في إدارة الأزمة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٩) صفحة (١٧) بتاريخ (٢١-٠٢-٢٠١٢)