كرمان تتقدم الناخبين وطوابير امام مراكز الاقتراع

اليمن: إقبال غير مسبوق في انتخابات الرئاسة..ومحاولة اغتيال برلمانية بريطانية في عدن

The Arab world's first female Nobel peace laureate, Tawakkul Karman, flashes the V for "victory sign and shows her ink-stained thumb after casting her vote outside a polling station in Sanaa on February 21, 2012 as the country votes in the presidential election that brings an end to President Ali Abdullah Saleh's 33-year hardline rule in Yemen, the first Arab state where a revolt ended in a negotiated settlement. AFP PHOTO/GAMAL NOMAN
طباعة التعليقات

اليمنعصام السفياني

اختار ملايين اليمنيين أمس الثلاثاء، مرشح التوافق الوطني عبدربه منصور هادي رئيساً لهم مسدلين الستار على حقبة طويلة من حكم الرئيس علي عبد الله صالح استمرت خلال 33 عاماً.
وفي اليوم المحدد لاختيار هادي رئيساً توافقياً ومرشحاً وحيداً للانتخابات بموجب المبادرة الخليجية دخلت اليمن عهداً جديداً يرى كثيرون أنه سيكون أكثر إشراقاً وإيجابية من عهد صالح.
وتقدم صفوف الناخبين قائد الفرقة الأولى مدرع، وأحد قادة الثورة ضد نظام صالح اللواء علي محسن الأحمر، وقائد الحرس الجمهوري ونجل صالح العميد أحمد علي، والناشطة الحائزة على جائزة نوبل وأحد أبرز وجوه الثورة اليمنية توكل كرمان، حيث جمعهم اختيار عبدربه منصور، بعد أن فرقهم صالح طيلة عام كامل.
بدوره، أدلى عبد ربه منصور هادي بصوته الانتخابي في الدائرة 12 بأمانة العاصمة، وقال لوسائل الإعلام إن يوم 21 فبراير يمثل منعطفاً تاريخياً يعكس مدى حكمة اليمنيين من أجل الخروج من الأزمة التي عصفت بالبلاد منذ مطلع العام الماضي.
وأعرب عن أمله في أن يستوعب الجميع طبيعة المرحلة التي وصفها بالدقيقة والحساسة من أجل اجتياز الواقع الصعب والولوج نحو السلام والوئام والإصلاحات الشاملة.

عاصمة الثورة أكثر تصويتاً لخليفة صالح

بدأ الإقبال على انتخابات الرئاسة كثيفاً وغير متوقعاً رغم عدم تنافس أحد مع هادي، وشهدت مراكز الاقتراع في محافظة تعز، التي خرج جميع أبنائها للشوارع للمطالبة برحيل نظام صالح، إقبالاً فاق التوقعات، وقال شهود عيان وإعلاميون لـ «الشرق» إن تعزشهدت زحفاً غير مشهود في تاريخ الانتخابات في اليمن للتصويت لمرشح التوافق الوطني، ووصلت طوابير الانتظار في بعض المراكز إلى أكثر من ثلاثمائة متر وهي سابقة غير مسجلة في تاريخ البلاد.
ومثَّل شباب الثورة أحد أهم الشرائح التي دفعت الناس إلى التصويت للمرشح التوافقي، كما مثَّل الإجماع على مرشح واحد أمراً نادر الحدوث في المجتمع اليمني الذي تتنازعه أهواء السياسة، والقبيلة والانتماءات المذهبية.
وشهدت العاصمة صنعاء هي الأخرى إقبالاً واسعاً على التصويت لمرشح الرئاسة التوافقي، وتقدم شباب ساحة التغيير المصوِّتين معتبرين انتخاب هادي رئيساً تتويجاً لأهداف الثورة التي خرجوا من أجل تحقيقها وعلى رأس هذه الأهداف إزاحة صالح عن عرش اليمن.

لجنة الانتخابات: بطاقات الاقتراع نفدت

من جهتها، أفادت اللجنة العليا للانتخابات بأن عملية الاقتراع في الانتخابات الرئاسية المبكرة جرت بصورة طبيعية في 292 دائرة انتخابية، وأن عملية الإقبال على الاقتراع في ساعاتها الأولى فاقت المتوقع حتى نفدت بطائق الاقتراع في بعض المراكز الانتخابية.
وأوضحت اللجنة، في مؤتمر صحافي، أن عملية الاقتراع توقفت في تسع دوائر انتخابية منها خمس دوائر في محافظة لحج، جنوب العاصمة صنعاء، وثلاث في الضالع ودائرة واحدة في أبين، وتم نقلها لعواصم المحافظات لاستئناف الاقتراع فيها، كما أكدت اللجنة تسجيل وقوع عدة حوادث في بعض الدوائر.

إقبال انتخابي في صعدة رغم تهديدات الحوثيين

وانتقل الإقبال على التصويت إلى محافظة صعدة، التي يحكمها الحوثيون الداعون إلى منع الاقتراع فيها، وهو ما اعتبره مراقبون تمرداً على سلطات الحوثيين.
واعتبر قيادي في فرع التجمع اليمني للإصلاح لـ «الشرق» أن الحوثيين فشلوا فشلاً ذريعاً في منع أبناء محافظة صعدة من التصويت بالتعميمات التي أصدروها، وهو ما اضطرهم إلى استخدام القوة لمنع الاقتراع في بعض المناطق بعد تجاهل أبناء المحافظة توجيهاتهم، حسب قوله.
وكان الحوثيون علقوا لافتات في كل شوارع وأحياء مدينة صعدة تدعو إلى مقاطعة الانتخابات وتصف من يصوِّتون لمرشح التوافق الوطني بأنهم عملاء لأمريكا وإسرائيل، وتصف الانتخابات بأنها خيانة لأرواح الشهداء والتفاف على الثورة.
وأضاف القيادي في تجمع الإصلاح أن الحوثيين مُنِحوا فرصة للاندماج في المجتمع اليمني ومشاركة القوى السياسية في بناء يمن جديد يسوده المواطنة المتساوية والاستفادة من الدعم الدولي لإنجاح التسوية السياسية، إلا أنهم أصروا على التغريد خارج السرب ومواصلة مشروعهم الإقصائي، وفق وصفه، غير مكترثين بصوت الإجماع الوطني الهادر الذي يغلب على المشهد السياسي في البلد.
من جانبهم نفى الحوثيون عرقلة الانتخابات في «صعدة» و»حجه» و»عمران» والمناطق التي يسيطرون عليها شمال البلاد.
وأصدر المكتب الإعلامي للحوثيين بياناً أكد فيه أن المراكز الانتخابية مفتوحة ولا يوجد أي مضايقة تجاه من يريد التصويت، وأن اللجان الانتخابية تمارس نشاطها دون أي عوائق تذكر، واعتبر البيان كل ما يقال محاولة لتبرير الفشل وتغطية الرفض الشعبي الحقيقي للتسويات الأحادية التي فُرِضَت على الشعب بالقوة وتجاهلت معاناته ومطالبه، حسبما ورد في البيان.

الجنوب يشتعل..والانتخابات تمضي

وفي محافظات جنوب اليمن، والتي دعا فيها الحراك الجنوبي إلى مقاطعة الانتخابات وإفشالها بالقوة وسط انقسامات، وقعت حالات عنف ومواجهات مع لجان الانتخابات في عدد من المناطق بمحافظات «لحج» و»عدن» و»الضالع» و»شبوة»، غير أن الانتخابات مضت في بعض المناطق دون أي حوادث تذكر.
في محافظة عدن قام شباب يتبعون الحراك بقطع الطرقات وحرق الإطارات، وتجمهروا قرب مراكز الاقتراع لمضايقة الناخبين إضافة إلى قيامهم بعمليات دهم لبعض المراكز وإحراق بطاقات الانتخابات، الأمر الذي اعتبره مصدر أمني متوقعاً ولكنه لن يؤثر على النتيجة العامة للانتخابات.
وكثفت قوى الحراك وخاصة المسلحين منهم تواجدها في مدينة المنصورة في عدن، حيث قام مسلحو الحراك بالاشتباك مع قوات الأمن في المدينة، وحاصروا لجان انتخابية ومنعوا المواطنين بالقوة من التوجه إلى مراكز الاقتراع، وقاموا بقطع جميع طرقات المدينة لمنع حركة السيارات داخل المدينة.
واتهم قيادي في تكتل اللقاء المشترك أجهزة الأمن بالتقصير في مواجهة مسلحي الحراك وتأمين الناخبين، الأمر الذي نفته إدارة أمن عدن حيث قال نائب مدير الأمن إن الحوادث المسجلة في بعض الدوائر تمثل خروقات بسيطة وإن العملية الانتخابية كانت تحت السيطرة.
ولوحظ نشاط كبير للإخوان المسلمين في محافظة عدن من أجل إنجاح الانتخابات، حيث وفر الإصلاح سيارات لنقل المواطنين إلى مراكز الاقتراع لانتخاب مرشح الرئاسة إلى جانب قيامهم بمهام أمنية في بعض المناطق لحماية الناخبين من شباب الحراك الذين كانوا يعترضونهم في الطرقات.
وفي محافظة لحج قال مصدر محلي لـ «الشرق» إن مسلحي الحراك حاولوا منع اللجان الانتخابية من ممارسة عملها بالقوة، إلا أن قوات الأمن تصدت لهم واشتبكت معهم فسقط قتيلان وأصيب عدد من المواطنين في الاشتباكات.
وقلل مشرف اللجنة الأمنية باللجنة العليا للانتخابات القاضي سبأ الحجي من التأثيرات السلبية للأحداث التي شهدتها بعض المراكز الانتخابية في محافظات عدن والضالع ولحج بجنوب البلاد.
وأكد أن سير العملية الانتخابية مرَّ كما هو مخطط له، وأن المراكز الانتخابية تشهد عمليات ازدحام واندفاع كبيرين، فاقت الأعداد المتوقعة، وأن توافد الناخبين فاق نسبة الـ 80 % في المائة، حسب تقديره.غير أن مصدراً في الحراك قال لـ «الشرق» إن قوات الأمن والجيش اليمني قتلت سبعة مواطنين جنوبيين في عدد من المحافظات الجنوبية لرفضهم المشاركة في الانتخابات أو أثناء اعتراضهم على سير العملية الانتخابية.وأضاف المصدر أن محافظة شبوة لم تتم فيها الانتخابات بعدما عطلها أبناء شبوة وقوى الحراك بالكامل، إلا أن قيادياً بارزاً في المؤتمر الشعبي العام من أبناء شبوة أكد لـ «الشرق» أن الانتخابات مضت في غالبية المراكز الانتخابية بسلام باستثناء مراكز محدودة تسيطر عليها قوى الحراك وتم نقلها إلى مواقع بديلة.

نجاة سياسية بريطانية ووزيرتين يمنيتين من الاغتيال

وأثناء مرور موكب يضم عضو مجلس اللوردات البريطاني البارونة ايما نيكولسن ووزيرتين يمنيتين في أحد شوارع مدينة عدن، التي تتواجد فيها المسؤولة البريطانية لمراقبة الانتخابات. تعرض الموكب لإطلاق نار مما أدى إلى تضرر السيارة التي تقل البارونة البريطانية لكنها نجت من الموت.وقال مصدر أمني إن مسلحي الحراك الجنوبي كانوا ينوون قتل المسؤولة البريطانية لإلصاق التهمة بقوات الأمن اليمنية، لكن مؤسس الحراك الجنوبي العميد ناصر النوبة نفى أن تكون قوى الحراك وراء هذا العمل الجبان.واعتبر النوبة، في تصريحات لـ «الشرق»، أن قوى الحراك لديها قضية عادلة تتمثل في استقلال الجنوب عن الجمهورية العربية اليمنية.وتابع: «ليس للحراك أي خلافات أوتصفية حسابات مع أحد لتدفعه للقيام بعمل جبان مثل الإقدام على محاولة اغتيال مسؤولة أوروبية كبيرة نكن لها ولدولتها كل التقدير».

مرشح التوافق الوطني يدلي بصوته في العاصمة صنعاء (أ ف ب)

 

طوابير الناخبين اليمنيين أمام مراكز الاقتراع ، وفي الإطار مرشح التوافق الوطني يدلي بصوته في العاصمة صنعاء (إ ب أ)

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٠) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٢-٠٢-٢٠١٢)