عبدالله قينان
كثير هو الحديث عن الحوار: آلياته وطرقه وأطرافه، تقام له المحاضرات والندوات، ويكتب فيه وعنه كل من يؤمن به ويرى أنه الحل الباقي السلمي لمعالجة الأخطاء وتلافي السلبيات، وزيادة نقاط الالتقاء، للمضي قدما نحو مستقبل أكثر رحابة وفسحة، بحيث يتسع لكل الآراء والأفراد والأفكار غير التفجيرية الدموية طبعا، أو التكفيرية الهمجية بلا شك. بل أستطيع أن أذهب إلى القول: إنه ( أي الحوار ) قد يكون هو الخط النهائي والوحيد أمام تلافي الصدام والمواجهة، وهو أمر كما يبدو بديهيا حين يكون هناك نزاع مسلح بين دولتين على الحدود مثلاً، أو على ثروات طبيعية ضمن مناطق مشتركة، أو على مناطق نفوذ سياسي، كما نرى ونشاهد هذا العالم وهو يحشر أنفه لكي يشارك في استنشاق الربيع العربي، لكي يزفر له فتاتاً من نفاياته الصناعية وأفكاره التقدمية في التحييد والتقسيم.
إلاّ أن السؤال الذي يظل مطروحاً دائماً حول الحوار، هو في جانبه الاجتماعي وأثره السلوكي على الأفراد والمؤسسات، بل مدى قناعة الناس والمسؤولين به صدقاً وعملاً فشواهد عدة تؤكد أن الحوار أصبح مجرد «إكليشة» يجتمع تحتها الكثير وتلتقط الصور ويكثر المدعون الذين ما إن يبدأ الحوار إلاّ وتظهر معاناتهم النفسية ولغتهم السوقية ومنطقهم الذي بدون جهد وعناء يهدم أي فكرة
أو قضية عادلة يؤمنون بها
أو يدافعون عنها، مما يفقد الحوار أهم أهدافه في المساواة بين الأطراف للحديث والمناقشة وطرح البدائل. فصحيح أن الجميع يؤمن بالحوار كسياسة وآلية ولكن ليس صحيحاً أنهم جعلوه غاية وهدفاً لزيادة عدد المختلفين واتساع رقعة الخلاف.





الأكثر تعليقاً
الأكثر مشاركة في تويتر

الأكثر مشاركة في فيسبوك
الحوار يحتاج إسلوب …
الحوار
يعني أنني عندما أبدأ الحوار أكون على إستعداد نفسي لتقبل فكرة جديدة ربما هي أفضل من فكرتي…..
الحوار ألفاظ راقية… و أفق واسعة… ونفسية تقبل أن لا تكون ( بطل الفيلم في كل قضية)…
ببساطة وبالعامية المهذبة الحوار (أخذ وعطا )
شكرا لطرحك أستاذ عبدالله
يا أبا قينان – الحوار لم يعد ترف !
لقد أصبح المكان المطلوب للوصول الى حلول !
كل يقول “الحوار جيّد” , ولكن بني يعرب لا يتحاورون ليجتمعون على القواسم المشتركة , وإنما يتحاورون على توسيع شقة الخلاف وهنا ,المشكلة !
ما نحتاجه كعرب لنجاح الحوار هو :
(1) حسن الإستماع للطرف المحاور ,
(2) عدم رفع الصوت ,
(3) البناء على الأرضيات المشتركة , وتأجيل المختلف عليه للجلسة القادمة !
نعم أزمة حوار
لأننا أصبحنا نرى أن من يملك مهارات حوارية ليس بالضرورة هو من يملك الحجة والحقيقة!
تضيع القضيه في الحوار ويصبح النقاش بعدها عن من انتصر؟ فالحوار وليس القضية!
ولذلك يطول النقاش حول قضايانا من حوار لآخر ولانصل لحقيقة ولا حلول
لاننا ببساطة لانضع هدف لحواراتنا يجعلنا موضوعيين مترفعين عن اغراضنا الشخصية من الحوار..
شكراً
الحوار الهادف ينجح بالحكمة، وباستخدام أفضل السبل للإقناع، قال سبحانه (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن )
مقال مميز هادف سلمت يمناك تحياتى
الحوار المطلوب والمفيد هو ايصال الحق للجميع بالحكمه والاسلوب الحسن وتحسين المتغير وتأصيل الثابت وبيان الباطل ومدح كل ماهو جيد وذم الباطل بكل اشكاله ومحاولة تغييره.
الحوار فهم الاخرين والاستفاده مما لديهم وتصحيح الاخطاء وتطوير اي شئ ممكن تطويره الحوار ليس غايه وانما هو سبيل جميل وأله رائعه لتحقيق الاهداف النبيله والمفيده
نريد حواراً لنشر هذا الدين واخراج الناس من عبادة الشهوات ومن عبادة العباد الى عبادة رب العباد وتطبيق الشريعة في كل مكان على وجه الارض بدون استهزاء او اقصاء للدين بدون اختلاط وسفور بدون تمييع للدين وجعل الافكار والقوانين الغربيه فوق كلام الله وسنة رسول الله .
أستاذ / عبد الله.
تحية طيبة وبعد
كتبت وأجدت ووصلت فكرتك . اول مرة أقرأ لك موضوع وبصراحة تفأجأت كثيرا بأسلوبك وفكرك الراقي . لكن هذا ليس بغريب عليك فأنت شبل من ذاك الأسد.
بعدين لك وحشه خلينا نشوفك قريب.
تحياتي لك