ينقسم الحِشريون (الملاقيف) في حياتنا إلى قسمين، ملقوف فج يكرهه الجميع ويهربون من أسئلته وتدخلاته غير المنتهية وينفرون من رغبته الملحة في معرفة كل تفاصيل حياتهم.
الصنف الثاني ملقوف ذكي يملِك نزعةَ تحليلٍ نفسي وممثلٌ يستطيع لعب كل الأدوار.. صاحب نخوة.. صديق.. أخ وقت الضيق.. حتى مراسل أو فرّاش لو استدعى الأمر، يعْرِفُ سِيما حالات الضعف فينقَضُّ على أسرارك بلا رحمة ولكونك في حالة ضعف وتعتقد أنه يقف معك في ذات الصف فستقدمُ له المعلومات على طبقٍ من ذهب.. ليلوي بها ذراعك يوماً ما أو يستفيد من تلك المعلومات ليرتقي على حسابك.
بالمجمل هي حالة استغلالٍ يتعرض لها شخصك الكريم.
دائما لا نعي حالة الخُبث والاختراق التي مررنا بها إلا بعد أن يحدث الأمر ونُصدَم بالنتائج.
والسؤال الأكثر شيوعا ويطرح في مثل هذه الحالة: كيفَ استطاعَ معرفة كل هذا؟
عزيزي المنتهك: الموضوع باختصار أنك تعرضت لهجوم مدروس يعرف بمسمى (الهندسة الاجتماعية) وهو ذات الوسيلة التي يُطبِقُها المخترقون (الهاكرز) على الشبكة العنكبوتية وهي عِلمٌ مستقل بِذاتِه يُدَرّسُ حول العالم يدمِجُ بين الأساليب النفسية والفراسة والذكاء الذاتي للمخترق مع المهارات التقنية اللازمة لإنجاز الاختراق المطلوب ولتقريب الفكرة يمكنك متابعةُ فيلم (أمسك بي إن استطعت) للمخرج ستيفن سبيلبرج والذي يقدم من خلالهِ سيرة ذاتية لأحد ملوك هذا العِلم (فرانك أباغنيل).
وبما أنَّ المخترقين والحشريين لا يتوانون عن تطوير أدواتهم في كل لحظة فما من طريقة لمجابهة هجماتهم الناعمة إلا بتعلم أساسيات الهندسة الاجتماعية لعلنا نتمكنُ من مجابهتهم برفضنا اللبق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٣) صفحة (٨) بتاريخ (٢٥-٠٢-٢٠١٢)