الأرقام التي عرضها مركز البابطين لطب وجراحة القلب في المؤتمر الذي ينظمه حالياً، تلفت الانتباه إلى وجود علامات مضيئة في الخدمات الصحية التي توفرها الدولة في هذه البلاد. لكنها تلفت النظر، أيضاً، إلى علامة مواطنة بارزة قدمها مواطن هو رجل الأعمال سعود البابطين لوطنه، عبر هذا المركز الطبي البارز على مستوى المملكة ومنطقة الخليج العربيّ.
مركز البابطين هو ـ في الأصل ـ مشروع تبرّع به المواطن لبلاده، امتناناً منه لما قدمته له البلاد من فرص نقلته إلى قائمة الأثرياء. وقد تسلّمته منه الدولة وشكرت هذا الوفاء، وسخّرت إمكانيات وزارة الصحة لتشغيله وتطويره. وبعد سنوات من إنشائه تحوّل مركز البابطين إلى واحد من مفاخر بلادنا الطبية.
وفي بلادنا الواسعة الكثير من المشاريع المماثلة، مشاريع قدمها مواطنون لوطنهم عرفاناً لما قدمه الوطن لهم، وتعبيراً عن المسؤولية الاجتماعية التي يتحمّلها رأس المال إزاء المحيط الوطني. مراكز طبية، مستشفيات، مؤسسات علاج ورعاية اجتماعية. كثيرة هي الأيادي الوطنية في هذه البلاد، وهي علامات مضيئة تضاعف الإعجاب وتؤكد أن المواطَنة ليست بطاقة هوية، وليست ادعاءً وتشدقاً بالانتماء، بل هي عطاء تصل آثاره إلى المواطنين الآخرين بشكل مباشر أو غير مباشر.
وفي مركز البابطين نموذج آخر غير نموذج العطاء الذي يقدمه المواطنون المقتدرون. إنه نموذج الاستفادة من هذا العطاء. وللحقيقة؛ فإن وزارة الصحة نجحت في استثمار هذا المشروع ليؤدي دوره الطبي والصحي على وجه استفاد منه المواطنون في كافة مدن المملكة، بل وبعض دول الخليج أيضاً.
وهذا مغزى آخر يحمّل المسؤولين الذين تقع تحت مسؤوليتهم مشاريع مماثلة، إذ إن دورهم مضاعف لتحويل التبرعات إلى أعمال يراها الناس. تلك مسؤولية جسيمة وكبيرة..

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٥) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٧-٠٢-٢٠١٢)