أين كان الوزير قبل أن يأتي إلى الوزارة؟ ألم يكن من هذا النسيج الاجتماعي؟ ما الذي يحدث لعيني وأذني بعضهم؟ هل حقاً أن بعض الوزراء لا يرون إلا من خلال أعين المحيطين بهم من النافذين؟ وهل صحيح أن هؤلاء البعض لا يمكنهم النزول من أبراجهم ليتحاوروا مع المواطنين؟ أم أن الأمر “سوقة” و”علية”؟ بإمكان أي وزير الإجابة وبإمكانه الاعتذار.
قبل هذه وتلك، أتظنون أنني أصلح وزيراً؟ لا تتسرعوا في مجاملتي، لأنني سأخذلكم، فأنا أجزم أنني لا أصلح أن أكون وزيراً، ولو حتى في وزارةٍ (للغلابة) الذين لا (يهشّون) ولا (ينشّون)، إذا سألتموني: “لماذا؟” ببساطة، أجيبكم: “لأنني سوف أنسى الماضي، وألبس النظارة الخاصة ببعض المسؤولين. سأعطيكم مثالاً: أنا الآن أبكي لحال (الغلابة)، وعندما أصبح وزيراً ستكون دموعي قد جفّت، ولن أبكي عليهم، ولا من أجلهم أبداً، أرأيتم؟ كلنا ذاك الوزير!
هل من حُلُمٍ نرى فيه أن وزيراً، في (عالم الأحلام) طبعاً، من الوزراء الذين تحدث في وزاراتهم أخطاء فادحة أو كوارث أو جرائم أو فساد أو تسيب أو سوء خدمة أو اختلاسات، أو أي شيء من تلك القائمة، يقدم استقالته مباشرة عقب الحدث؟ صدقوني مَنْ يفعلها أولاً سيسجل سبقاً ويدخل التاريخ من أوسع أبوابه.
وليّ الأمر (يحفظه الله) يلمح للجميع، وكثيراً ما يصرح: أن “لا عذر بعد اليوم”، فمتى نصل إلى ثقافة التنحّي عن الكرسي اعترافاً بوجود الخلل أو عدم القدرة على القيام بالدور المطلوب؟ إنها، والله، لشجاعة عظمى! في الغرب هذا ممكن، أمّا في دولنا العربية فلا أظن ذلك، المهم أنني لا أصلح وزيراً، بشهادتكم أنتم!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٧) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٩-٠٢-٢٠١٢)