ما قامت به مكافحة التستر بوزارة التجارة والصناعة، من منع متسترين سعوديين على عمالة وافدة من السفر، تعد بداية قوية لوضع حد لمثل هذه الممارسات التي طالما أضرت بالسوق المحلي، حيث تمارس هذه الفئة ضغطاً كبيراً على تنفس السوق بالطريقة الصحيحة، من خلال ضخ عمالة تعمل تحت خط النظام، وتكسر كل حواجز ومكاسب الوطن من أجل سلوك يعتبر عرفاً وقانوناً، أنه جريمة بحق سعودة الوظائف أو وقوعها تحت الإجراء النظامي، وبالتالي ضعف سير السوق المحلي بوتيرة وانسيابية في الأسعار، كذلك ارتفاع حالات الغش التجاري بغرض الكسب السريع، لأن تلك العمالة واقعة تحت تهديد القبض عليها من الجهات المعنية، وبالتالي الكسب السريع.

والضرر الاقتصادي لا يعتبر الهم الأكبر في مثل هذه الحالات، ولكن هناك خطر الجريمة، التي ترتفع معدلاتها مع مثل تلك الفئة، وقد تكون مساهمة المتستر عليهم، مثالا للشريك في تلك الجرائم، كذلك ما ينتج عن الغش التجاري من مآسٍ كالغش في الأطعمة والأغذية، وجودة البضاعة المباعة، والتي تضع المواطن والمقيم النظامي تحت دائرة الخطر، من أن يصاب بأخطار ذلك الغش.
وقد لا يعلم المواطن والمقيم أن التعامل مع مثل هذه الفئة، وعدم الإبلاغ عنها يعد جريمة أخرى في حق الوطن، وأبنائه، في المستقبل، فقوتهم وأرزاقهم تهدمها تلك الفئة، فالأرقام تشير إلى تحويل نحو 140 مليار ريال سنوياً من المملكة، بسبب ظاهرة التستر، والتي حاولت الأجهزة الحكومية وأدها بطرقها النظامية إلا أن تلك الفئة تحاول المراوغة والتلاعب بمساندة مواطنين كان من المفترض أن يكونوا عوناً لهذا البلد بدلاً من أن يدعموا مثل تلك الفئة، بحثا وراء الكسب والثراء السريع، الذي وإن كان جميلاً في ما يهبه، إلا أنه جريمة بما يصنعه؛ ولكن يجب أن يكون العقاب مناسباً لعظم جرمه في حق المواطنين والجيل القادم.وقد يستهين الكثير بموارد الأجيال المقبلة، أو لا يستوعبها التقدير العادي، فببساطة سيشاركك العامل المتستر عليه كل البنى الخدمية التي نفذتها الحكومة للمواطن أو للمقيم النظامي، وبما أن العامل المتستر عليه غير نظامي فهو لا يعترف بأي رسوم خدمية أو محافظة على مكتسبات خاصة بالبلاد، لأن «السلوك الخاطئ لا يولد إلا خطأ».وبذلك نصل إلى قناعة كبيرة أن من يعمل في مكافحة التستر ليست وزارة التجارة والصناعة وحدها، بل نحن معنيون أيضا، لكي نصل إلى معيشة اقتصادية واجتماعية مستقرة، ونقلل من آثار التستر وخاصة في مجال الجريمة وإهدار أموال الدولة ومواردها دون استغلال.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٨) صفحة (١٧) بتاريخ (٠١-٠٣-٢٠١٢)