تحتفل المملكة العربية السعودية يوم غد السبت باليوم العالمي للدفاع المدني، وهو اليوم الذي يحتفل فيه العالم باسره لمضاعفة الجهود في سبيل مكافحة الحرائق التي حصدت ولا تزال تحصد المئات سنوياً في المملكة والعالم.
وقد خطت المملكة خطوات كبيرة في سبيل تطوير آليات مكافحة الحرائق وزيادة الجرعات الثقافية للمجتمع للتقليل من الكوارث التي تنتج عن الحرائق سواء على المستوى البشري أو على المستوى الاقتصادي.
ومن منطلق المحافظة على الأرواح والممتلكات والتي هي أساس عمل الدفاع المدني كان ولابد من مضاعفة الجهود عما هي عليه الآن، حيث ما زال أفراد المجتمع السعودي بحاجة إلى زيادة الجرعات في مجال السلامة والإسعافات الاولية والوقاية التي هي خير من العلاج.
إن التجارب التي مرت علينا في مجتمعنا كانت كفيلة بتعديل إجراءاتنا في مجال الوقاية، ولعل أكبر دليل حريق منى في عام 1417هـ، الذي على إثره تغيَّرت النظرة إلى المخيمات، لتصبح مخيمات ضد الحرائق كما كان لقرار منع دخول أسطوانات الغاز إلى منى دور في الوقاية من عواقب هذه الحرائق.
إلا أن هذه التجربة التي شهد لها العالم، لم تكن بالدليل الكافي لتعميق الوقاية ضد الحرائق، حيث مازالت الاستجابة بطيئة لأخذ مبدأ السلامة قبل حدوث الوقائع، فكان حريق مدرسة البنات في مكة عام 1423هـ والذي راح ضحيته أكثر من 15 طالبة، ولم تتوقف الحرائق بل تواصلت في المنازل والمدارس والمصانع.
مشكلتنا أننا لا نستفيد من الدروس، فبعد حريق مدرسة البنات في مكة حدث نشاط لتثقيف المجتمع خاصة لدى النشء في المدارس للتعريف بكيفية تفادي الكوارث، واتقاء شرها والإخلاء السليم في مواقع التجمعات، إلا أن هذا النشاط توقف بعد وقت ليس بالكثير، لنفاجأ بحريق مدرسة براعم الوطن نهاية العام الماضي.
إن عمل الدفاع المدني لا يتوقف عند الاحتفال الشرفي، ولا عند تنظيم المهرجانات أو تنفيذ المعارض، بل يصل إلى أن يكون منهجاً في مدارسنا، يتعلم فيه أبناؤنا على الطرق السليمة والكفيلة بدرء شر مثل هذه الحرائق واتقاء شر الدخان السام، لكننا حتى في هذا لم نتفقه فيه نحن الكبار.
كما أن مصانعنا ومنازلنا مازالت ليست في معزل عن هذه الحرائق التي تأكل الأخضر واليابس فالهلع على مر التجارب هو ما كان مشكلتنا دائماً، ومتى ما كانت الجهود تنصب على كيفية التعامل مع هذه الحوادث بالطرق السليمة كانت حياتنا في معزل عن هذه الكوارث.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٩) صفحة (١٥) بتاريخ (٠٢-٠٣-٢٠١٢)