إن المتتبع لانطلاقة منتدى جدة الاقتصادي، منذ نسخته الأولى، يلحظ مدى الزخم الكبير الذي يحظى به، والأهمية الاستراتيجية للاقتصاد السعودي التي يشكلها، ماخوله لأن يضع لنفسه موطئ قدم على خارطة المنتديات الاقتصادية العالمية، من خلال استضافته في نسخه الـ 11 السابقة كوكبة من أبرز الاقتصاديين على المستوى العالمي، ليشكل بذلك منافسة حقيقية لمنتديات عالمية معروفة، في استقطاب متحدثين يمثلون قيمة من خلال طرحهم وأفكارهم.
ويأتي منتدى جدة الاقتصادي، الذي ينطلق الليلة بطرح رؤى اقتصادية غير تقليدية، يمكن أن تسهم في دفع الأفكار المتجددة في الطرح إلى صناعة قد تسهم في تنويع القاعدة الاقتصادية، وبالتالي تقليل الاعتماد على الدخل من مصدر واحد، وهو مصدر ناضب دون شك، إذ سيناقش ستة محاور هامة تواكب الأوضاع الاقتصادية الآنية في السعودية والعالم العربي والعالم، بداية من بناء التكتلات من خلال عرض تجربة الدول الناشئة والساعية إلى تحقيق النمو الاقتصادي وإعادة التركيز العالمي على نماذج التعاون الإقليمي، ومرورًا بمحور تحول مجلس التعاون لدول الخليج العربي إلى اتحاد والذي يعتبر أحد أهم الموضوعات المطروحة،
والمبهج أن المنتدى يؤمن تماما بالدور الرئيس الذي يلعبه القطاع الخاص في تطوير الاقتصاد الوطني لمواجهة التحديات الاقتصادية، والاجتماعية التي تواجهها المملكة، ومنها رفع مستوى الدخل للأفراد وزيادة فرص العمل، إلى جانب مناقشة مبادري الأعمال وكيفية دعمهم بحضور عدد كبير من شباب وشابات الأعمال وممثلي صناديق أهلية وحكومية مثل صندوق المئوية، وبنك التسليف للخروج بأجندة وتوصيات تسهم في حل قضايا البطالة واقتصاديات الغد والتنمية المستدامة.
ونحن نرى بأن المنتدى في نسخته الحالية قادر على وضع لبنة من لبنات البناء الاقتصادي المستقبلي، من خلال استشرافه للآفاق والفرص الجديدة، وهنا يتعين علينا الاستشهاد بما قاله رئيس الغرفة التجارية الصناعية في جدة صالح كامل « إن منتدى هذا العام يساعدنا أن نخرج بأفكار لبناء اقتصاد الغد».
ونتطلع أن تتم بلورة الرؤى المطروحة في المنتدى إلى مشاريع على أرض الواقع تسهم في دفع عجلة الاقتصاد السعودي، كما أنها ـ أي الرؤى ـ تسهم في استمرار التعاون بين القطاعين الخاص والعام وتواصل الحوار الشفاف لمعالجة جميع العقبات أمام الاقتصاد الوطني، مع أهمية دراسة وتقييم الشأن الاقتصادي الحالي، وتحديد التحديات التي تواجه الاستثمار مع إيجاد الحلول المناسبة لها، كي يتم الحفاظ على الاقتصاد الوطني المزدهر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٠) صفحة (١٥) بتاريخ (٠٣-٠٣-٢٠١٢)