يقول معالي وزير الثقافة والإعلام، د. عبدالعزيز خوجة، في لقاء حول الإعلام والطب: «تبع ذلك التشخيص الكثير من الممارسات التي بقيت معلقة واستفاد منها دخلاء الإعلام في خلق قصص يتعيشون عليها أو يبنون عروشهم». وأقول لقد شهد شاهد من أهلها، بل لقد شهد كبيرهم حكمة ومنصباً، وشخّص الوضع.
فعندما يقول أحدهم «لقد تخطى الفساد الطبي داخل المملكة كل الحدود، وخرج إلى عالم الوحشية واللاإنسانية» فلا يمكن قبوله من السلطة الرابعة فكيف بالمجتمع الصحي، في وقت أكاد أجزم أن ما تعرفه عجوز قريتي (التي تستأصل اللوز بيدها من الفم) في الطب، أكثر مما يعرفه أخونا الصحفي! إن ما نشاهده الآن من معالجة صحفية لبعض المواضيع الطبية مؤسف جدا، ويحتاج لإعادة نظر وسن قوانين صارمة تعطي كل ذي حق حقه.
أما الطامة الكبرى فعند نشر الخبر تتلقفه كل القنوات المحلية والعالمية لتجعل منه الحدث الأبرز دون تيقن أو انتظار صدور حكم فقانون بعض الإعلامين: الطبيب مذنب حتى لو ثبتت براءته، وربما يعود بالسلب على الحركة الصحية في بلدي. وإذا حصحص الحق وتمت براءته فربما لن يلتفت الإعلام بل وربما يتم تجاهل الموضوع لأن الهدف أحياناً هو الإثارة، أما الطبيب المسكين فقد لحقه الكثير من الأذى النفسي والاجتماعي وأصبح بين عشية وضحاها من أرباب السوابق.
بالأمس القريب تمت تبرئة أحد الأطباء ونشر الخبر في عدد محدود من الوسائل الإعلامية عكس خبر اتهامه الذي ربما لو أتيحت الفرصة لحملَه أرمسترونج للقمر.
السادة أساتذتي الإعلاميون:
الطب بدون الإعلام لا شيء، والشفافية مطلب الجميع، ولكن لماذا لا يتم التيقن قبل النشر؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩١) صفحة (٢٨) بتاريخ (٠٤-٠٣-٢٠١٢)