الموقوفون السعوديون في غوانتانامو يظلّون مواطنين سعوديين في النهاية. واهتمام الدولة بهم ينطلق من هذا الاعتبار الحقوقي، بصرف النظر عن أسباب وجودهم في هذا المعتقل سيء الصيت. وتصريح الناطق الرسمي بوزارة الداخلية حول الإجراءات الرامية إلى استعادة من تبقى من المواطنين في المعتقل يرمز، بوضوح، إلى تحمّل الدولية مسؤولياتها الحقوقية إزاء رعاياها في كلّ مكان من العالم.
وللمصادفة؛ فإن هذا التصريح يأتي بعد أقلّ من يوم على تقرير جمعية حقوق الإنسان في المملكة الذي رصد ملامح أساسية من الوجه الحقوقي في سجون المباحث العامة. وعلى الرغم من القائمة الحقوقية التي قدمها التقرير لتحسين أوضاع السجناء؛ فإنه انتبه إلى جزئيات لافتة ذات صلة بحقوق السجناء في بلادنا، ومنها ما حصل عليه السجناء والمطلق سراحهم وذووهم من تسهيلات وخدمات بل ورواتب وإعاشات وصل حجم تكلفتها إلى أكثر من 680 مليون ريال. عدا ما يحصل عليه السجناء أنفسهم داخل السجون.
والمغزى من هذه الإشارات هو أن الاهتمام الحقوقي السعودي بالمعتقلين آتٍ من دور الدولة الطبيعي إزاء أي مواطن متورّط، عمداً أو عفواً، في أية قضية أمنية في أي مكان في العالم. وقد تُرجم هذا الاهتمام بالمحاولات السعودية الحثيثة بأوضاع السعوديين القابعين في المعتقل الشهير. إذ إن هؤلاء المعتقلين لهم أهلون وأرحام من حقهم أن يطمئنوا وأن يرتاح بالهم ويهدأ قلقهم على أبنائهم وأقاربهم. صحيح أن العدد أصبح قليلاً جداً، قياساً بالعدد الذي كان موجوداً قبل سنوات، إلا أن المواطن الواحد يحمل حقاً يعادل حق كل المواطنين الآخرين. وهذا ما يحدث على أرض الواقع. وهو الاهتمام نفسه، الذي تبذله الحكومة لسعوديين آخرين قابعين في السجون العراقية، إذ لم تتوانَ في متابعة أوضاعهم من أجل ضمان حقوقهم الإنسانية والطبيعية بوصفهم من رعايا هذه البلاد التي تضع الإنسان في نُصب اهتمامها الدقيق والمستمر والمسؤول.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٢) صفحة (١٧) بتاريخ (٠٥-٠٣-٢٠١٢)