الفارق الزمني بين الجيل والذي يليه قرابة الثلاثين عاماً، ما يعني وجود ترابط وثيق بينهما، لذلك يتعايش الجيلان، وإن بدا بينهما بعض الفوارق، حيث يبقى، في النهاية، لكل جيل ما يميّزه عن الآخر.
كل ما نريده هو أن يأتي جيل مبدع، ينهض بالوطن، ويقفز بنا إلى مصاف البلدان المتقدمة، أقول يقفز، قفزات مدروسة، لأنه لا يستطيع اللحاق بالركب ماشياً. ولكن كيف له ذلك ونحن لا ندعه يخرج من جلباب أبيه؟ نريده نسخة مكررة منّا، نحذّره من كل شيء، ليس هذا فحسب، بل لا ندعه يسأل عن أي شيء، ولا يجرّب جديداً، وهذه الأخيرة من باب سد الذرائع.
الطامة الكبرى التي نمارسها، هي ثقافة الخنوع، بدءاً بتكميم أفواه الصغار، وانتهاء بثقافة “اصمت تسلم”. لا ندع هذا الجيل يتعلم، بل نعلمه، في مدارسنا، كيف يردد ما نريد، نلقّنه أساطير الأولين، ليسكبها في أوراقنا غباء، ومع كل هذا نريده أن يصبح مبدعاً! كيف؟ نحن جيل كبّل نفسه بقيود العادات والتقاليد والخبرات السلبية والموروث الاجتماعي السلبي، ولم يستطع التحرر من تلك الأوهام المسيطرة عليه والتي حدّت من عطاءاته، فعاش دونما إبداع، إلاّ القلة القليلة.
نريد من هذا الجيل أن يخرج من جلبابنا، لكي يصنع من نفسه جيلاً شجاعاً بإدراكه المعرفي ووعيه الفكري، ويجرّب ويحاول، ليخوض غمار الحياة دونما خوف أو خنوع ويسطّر إبداعاته بماء الذهب.
أمّا أن يرضخ لنا لنجلده بسياط عقلنا الجمعي الخانع ونُربّيه على ثقافة “وما أنَا إلاّ مِن غُزيّة إنْ غَوَتْ…” فلن يُبدِع، إذن، أبداً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٤) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٧-٠٣-٢٠١٢)