يمتلك خطيب الجمعة منبراً إعلامياً متميزاً، يستطيع من خلاله -في نهاية كل أسبوع- مخاطبة الناس الذين ينصتون لما يقوله طلباً للأجر والثواب، وبحثاً عما ينفعهم في دينهم ودنياهم، مما يستدعي أن يكون خطيب الجمعة جديراً بهذه المهمة الصعبة، ومستشعراً لحجم الأمانة التي كُلف بها، ويمتلك الأدوات اللازمة للقيام بدوره على أكمل وجه.
ولا يخفى على الجميع أن فن الخطابة موهبةٌ ربانية لا يمتلكها الجميع، وليس بالضرورة أن يكون كل إمامٍ راتب خطيباً للجامع الذي يؤم المصلين فيه، لكن الواقع المشاهد أنّ البعض من خطباء الجمعة يؤدون عملهم بشيء من الرتابة وبأقل جهدٍ ممكن، ولا يلام الكثير منهم لأن هذا أقصى ما لديهم من القدرات والإمكانيات، فتجد أحدهم لا يكاد يحسن قراءة خطبته المكتوبة، والآخر يسهب ويطيل بلا مبرر؛ مما يبعث على الملل ويشتت الانتباه، وثالثٌ منفصلٌ تماماً عن قضايا المجتمع وهموم الناس، لا جديد في خطبه ولا تغيير في أسلوبه، حتى أنه قد يكرر الخطبة نفسها حرفياً في أكثر من جمعة، وقد يعيد خطبةً كُتبت منذ زمنٍ مضى في مناسبةٍ خاصة، وموضوعٍ خاص، فيقرأها على المصلين “المساكين” المبتلين به، والمجبورين على سماعه؛ وهو يقرأ بلا وعي ويصرخ بلا تفكير.
كم يتمنى المرء أن يجد خطيباً يهتم بإعداد خطبه، وينتقي مواضيعها، وينّوع في محتواها، ويسعى لتطوير مهاراته وقدراته الخطابية عن طريق التعلم والتدريب، ويناقش القضايا المعاصرة التي تشغل المجتمع، ويساهم في توعية الناس وتبصيرهم بما ينفعهم في الدنيا والآخرة.
وإلى أن يتحقق ذلك؛ فقد يستسلم البعض للنوم حتى تُقام الصلاة!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٥) صفحة (٩) بتاريخ (٠٨-٠٣-٢٠١٢)