الموقف الذي أعلنه أمير منطقة عسير الأمير فيصل بن خالد؛ كان واضحاً وصارماً، وضامناً لأمرين اثنين: حقوق طالبات جامعة الملك خالد، وواجباتهنّ، وفي هذا الوضوح والصرامة معادلة عادلة لا تستبعد أيضاً واجبات مسؤولي الجامعة أنفسهم إزاء الطالبات، وقد صرّحت المعادلة عن نفسها في وعد الأمير فيصل بالوقوف على المطالبات بنفسه وتحقيقها في القريب العاجل.
وقد يبدو الأمر رضوخاً رسمياً لضغط شعبي عند القارئ الرديء للأحداث، لكنه ليس كذلك بتاتاً. بل إنه وقوفٌ في منتصف المسافة بين المواطن المتمثل في الطالبات من جهة وبين مسؤولي الجامعة من جهة أخرى. لكن الأمير الذي حرص على الوقوف على آثار ما حدث في حرم الجامعة؛ ملتفتٌ إلى الوسيلة الخاطئة في المطالبة بالحقوق المشروعة، ولذلك عبّر عن موقفه إزاء ما حدث وتحدث بصراحة عن احترام النظام وخطأ الإخلال به، ليشير بذلك إلى واجبات الطالبات إزاء المؤسسة التعليمية التي أسأن إليها في فورة غضب.
هناك مطالب مشروعة، وهناك وسائل للمطالَبة، وثمة فرق واضح بين «الغاية» الحقة، و»الوسيلة» المخالفة، إذ لا يوجد في النُظم السعودية قنوات ميكيافيلّية تبرر الأخطاء والمخالفات، خاصة حين تحتدّ الطرق وتتحوّل إلى عنف يؤذي ويخرّب ويُتلف، ويُسيء إلى علاقة المواطن بالمسؤول.
وُجد المسؤول ليؤدي خدمة للوطن والمواطن، ودور المواطن هو أن يعبّر عن احتياجاته بتحضّر وترفّع عن السقوط في شرَك الانفعالات المنفلتة على النحو الذي حدث، وأدّى إلى إصابة 53 مواطنة. فالذي حدث؛ قد يكون مدفوعاً بالشعور بالغبن أو الضرر، ولكن طريقة التعبير عن ذلك كانت مخلة بالنظام، ومسيئة إلى صورة الوطن والمواطن.
وكان بإمكان الطالبات وأولياء أمورهنّ تلمّس الطرق التي تقرّها الأنظمة في المطالبة بالحقوق، لا أن يحدث منهنّ -ومنهم- ما حدث، ويربك دورات العمل في الجامعة.
لا أحد فوق النظام، سواءً كان مسؤولاً رفيعاً أم مواطناً بسيطاً، وقد ضمنت الدولة لأصحاب الحقوق أن تفتح قلوب مسؤوليها قبل أبوابهم للإصغاء واتخاذ الإجراءات المناسبة، ليُعطى كلّ ذي حق حقه بهدوء واحترام. فهذا سوف يجنّب الطالبات ويجنّب المؤسسة الجامعية ويجنّب الوطن الكثير من المتاعب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٧) صفحة (١٥) بتاريخ (١٠-٠٣-٢٠١٢)