بعد ساعات من دعوة وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الروس لإعادة النظر في موقفهم من الأزمة السورية، أعلنت روسيا عبر وزير خارجيتها، لافروف، اتفاقها مع الجامعة العربية على مبادرة من خمسة بنود لإنهاء الصراع، وهو ما يعني أن الضغط العربي على موسكو بدأ يؤتي نتائجه ولو تدريجيا.
ويبدو من الاتفاق الجديد أنَّ بصيصاً من الأمل بدأ يلوح للسوريين في الأفق، غير أنَّ نجاح الاتفاق يتوقف على مدى جدية روسيا في دعمه ومدى التزامها بعدم الوقوف مجدداً في وجه الإجماع العربي والدولي.
معيار النجاح حدده وزير الخارجية السعودي في كلمته- أمس- أمام وزراء الخارجية العرب في حضور نظيره الروسي لافروف، حين قال «نتمنى لو أنَّ اهتمام روسيا بالوضع في سوريا، والذي ينبيء عنه حضور السيد لافروف اليوم، تتم ترجمته على النحو الذي يذكرنا بمواقف روسيا الاتحادية المناصرة للقضايا العربية»، موضحاً أنه لا سبيل لذلك إلا بدعم قرارات مجلس الجامعة العربية وموقفها القائم على وجوب وقف أعمال إبادة السوريين على يد النظام وضمان إيصال المساعدات الإنسانية لهم.
ينبغي أيضا على الروس التوافق مع التوجه العربي لدعم مهمة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة، كوفي عنان، والمتمثلة في تهيئة السبل الكفيلة بتخفيف المعاناة الإنسانية في سوريا وإيجاد حل سياسي يحقن دماء المدنيين.
إذن يبدو طريق الحل واضحاً، وعلى الجهات التي مازالت تتخذ مواقف من شأنها تعطيل أي تحرك عربي أو دولي أن تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والإنسانية عن تطور محنة الشعب السوري، خاصةً أنَّ وتيرة العنف من قِبَل كتائب الأسد في تصاعد وعدد الشهداء في تزايد منذ إسقاط قرار مجلس الأمن الأخير بواسطة الفيتو الروسي والصيني، وهو ما نبه إليه الأمير سعود الفيصل في كلمته -أمس- حين اعتبر أنَّ الزيادة بشكل رهيب في أرقام القتلى والمصابين في إدلب وحمص وحتى دمشق وحلب تدلل بشكل صارخ على أنَّ الاعتراض على قرار مجلس الأمن منح نظام الأسد رخصة للتمادي في الممارسات الوحشية دونما شفقة.
ومن الآن، وبعد منح العرب فرصة أخيرة لموسكو، لم يعد أمام الروس مبررا واحدا للعودة إلى مواقفهم السابقة أو خرق الإجماع الدولي، فالوضع على الأرض لم يعد يحتمل أن يجتمع وزراء الخارجية العرب مجدداً، وجزء عزيز من الأسرة العربية يواجه آلة عسكرية لا يبدو أنها أخذت كفايتها من حصد أرواح الأبرياء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٨) صفحة (١٧) بتاريخ (١١-٠٣-٢٠١٢)