الوصف الذي وضعه أمير منطقة عسير لـ «سلاسل» جامعة الملك خالد كان دقيقاً وعميقاً في تهكمه، فقد وصف اتهام الجامعة للطالبات بوضع سلاسل بأنه «كوميديا»، ولم يُمارس الأمير أدنى تحفّظ أو يستخدم تعبيراً موارباً أو مخفَّفاً، وبلغة أخرى؛ فإن الأمير عبّر عن غضبه على نحو يمكن اعتباره جديداً في لغة أمراء المناطق الذين يحافظون على هدوئهم حتى في أشدّ حالات الغضب.
لكنّ الأمير عبّر عن غضب محمود جداً، في موقفٍ يُحسب له كثيراً، ويُعتدُّ به ربما كسابقة علينا الانتباه إليها. ومن حق الأمير أن يغضب لغضب الناس، وينفعل لانفعالهم، فهو بشرٌ مثلهم، وهو مسؤول عنهم، وحين يضع يديه على «فبركة» مثل ما تمت فبركته في الجامعة على يد «بعض» مسؤوليها لرسم صورة سيئة عن الطلاب أو الطالبات؛ فإن أضعف الإيمان أن يعبّر الأمير المسؤول عن رأيه بصراحة وجلاء، وبطريقة لا تحتمل أكثر من معنى واحد.. معنى الكوميديا..!
والمراقب لأداء أمراء المناطق في السنوات الأخيرة؛ يلاحظ أنهم ـ أي الأمراء ـ لم يعودوا يكتفون بالمكاتبات الرسمية، والخطابات الحاثة والضاغطة المتنقلة ما بين صادر ووارد ومدير عام ورئيس قسم.. بل اختصروا المسافات وأشركوا الناس فيما يرونه ويفكرون فيه. فهناك أمراء استدعوا مسؤولين كباراً إلى مكاتبهم وحدثوهم بصراحة شديدة عن تقصيرهم أو ضعف أدائهم، وأعلنوا ذلك أمام الملأ. وهناك أمراء وجهوا للناس خطابات مباشرة؛ عن موقفهم من بعض الأزمات. فعل الأمراء ذلك؛ لأن الإصلاح يحتاج إلى شفافية أولاً، ولأنّ ذمة الحُكام الإداريين ترفض أن يكون دورها دور الموجه البيروقراطي التقليدي.
وتهكم أمير عسير على «كوميديا» جامعة الملك خالد، واحد من هذه الشواهد التي تسجل سبقاً واضحاً في طريقة تعاطي الحكام الإداريين في المملكة مع الأزمات.. خاصة تلك الأزمات التي تمسّ حقوق الناس بشكل مباشر جداً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠١) صفحة (١٧) بتاريخ (١٤-٠٣-٢٠١٢)