يوما بعد يوم تثبت المملكة قدرتها على مواجهة الإرهاب بكافة أشكاله وأنواعه فبعدما كسبت المعركة على الأرض وساهمت في قطع دابر الهجمات الإرهابية وساهمت في وقف مايحيكه الأعداء لهذه البلاد من مؤامرة تنفذ بأيدي بعض المغررين من أبنائها..تنتقل إلى مرحلة أخرى كان عرابها ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز عندما أطلق مصطلح الأمن الفكري الذي كان بمثابة صمام الأمن والعامل الوقائي لحماية المجتمع من الأفكار المنحرفة أيا كان شكلها، ثم أتبعت بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للأمن الفكري التي بدأت تنفذ على أرض الواقع، بل إن الوقائع على الأرض تدلل دلالة عملية على أن الفكرة والتطبيق بدأت تعطي ثمارها .
ولعل من أكبر فوائد هذه الاستراتيجية أنها أشركت كل شرائح المجتمع وقطاعاته حكومية وأهلية، كبارا وصغارا، ليكونوا حاضرين فيها فكرا واستفادة .
ولئن نجحت المملكة في نقض نظرية العنف في مقابل العنف بمواجهة الإرهاب بالفكر والنصح، متمثلة ببرنامج المناصحة، فإنها تقدم أنموذجاً آخر يتمثل في الانتقال من مرحلة العلاج إلى مرحلة الوقاية وذلك عبر استراتيجية الأمن الفكري التي تشارك فيها 66 جهة مستهدفة كل فئات المجتمع.
لقد أدركت الدولة أن الفكر هو المحرك الأساسي للفعل، لذلك سعت إلى الأصل من خلال تحصين فكر النشء من الوقوع فيما وقع فيه من سبقهم من الشباب، وكان ذلك بالتوجيه الهادف عن طريق المؤسسات الدينية والاجتماعية في المجتمع، التي تقوم بدور كبير في وقاية المجتمع والذود عن حياضه. ومن أهم المؤسسات التي تقوم بهذا الشأن، ولها دور وقائي في معالجة مثل هذا الفكر المسجد، والمدرسة، والأندية الثقافية والرياضية، فالخدمات التي تقوم بها مثل هذه الجهات مهمة وضرورية، كالوعظ والإرشاد، والتوجيه النفسي والسلوكي والاجتماعي والتربوي والتعليمي، والنشاط الرياضي والثقافي، واستغلال أوقات الفراغ عند الشباب، وشغلها بما يفيد من أنشطة نافعة للفرد والمجتمع، وهذا لا يكون له تأثير إلا إذا كان القائمون على هذه المؤسسات لهم قدرة وكفاءة للتصدي لمثل هذه الأفكار وتوجيهها التوجيه السليم، الذي يعود بالفائدة على الشباب والمجتمع، وتظهر نتائجها في الأجيال المقبلة أمنا وأمانا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٣) صفحة (١٥) بتاريخ (١٦-٠٣-٢٠١٢)