كانت المملكة ـ وما زالت ـ في صدارة من أدانوا أحداث 11 سبتمبر وشجبها واستنكرها ورفض مقدماتها ونتائجها. ومنذ ظهيرة الواقعة التاريخية؛ وقفت المملكة إلى جانب ضحايا الهجوم المجنون الذي فتك بحياة ثلاثة آلاف إنسان، وأعلنت عن موقفها فوريّاً غير مستجيبةٍ لضغط من أحد، أو منتظرة وضوح شيء. وبنت حكومة المملكة موقفها من الواقعة على أساس دينيّ يرفض قتل الأبرياء والمدنيين مهما كانت الذريعة، وعلى أساس أخلاقيّ أيضاً يحترم إنسانية الإنسان وحقه في الحياة، وحقه في الأمن.
وعلى الرغم من وجود سعوديين بين المتورطين في ارتكاب الجريمة؛ فإن المملكة التزمت موقفها الواضح والحازم إزاء مسؤولية ما حدث، ولم تتعصّب لمن تورّط من مواطنيها، فالجريمة مرفوضة، والإرهاب مرفوض، والتخريب مرفوض، وأياً كان منفذه فهو مرفوض أيضاً.
وعلى الرغم من ذلك؛ فإن أصواتاً في الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال تخرج بين الفينة والأخرى لتحمّل المملكة مسؤولية جناية ما حدث، بذريعة وجود سعوديين بين منفذي الأحداث، وتتوسل هذه الأصوات دعاوى قضائية على أمل أن يُصغي القضاء الأمريكي إليها، ويعطيها قدراً من اهتمامه، باستغلال بعض ثغراته، ولكنّ الذين يُضيعون وقتهم في محاولة ملاحقة المملكة بقضيةٍ ليس لها يد فيها فحسب؛ بل هي ضحية فيها أيضاً، وإلا فإن المحامين الذين ينشطون بين فينة وأخرى يعلمون أن المملكة هي واحدة من الدول التي عانت الإرهاب معاناة مباشرة، وهي من الدول التي حاربته انطلاقاً من مبادئها ومسؤوليتها وليس انطلاقاً من إملاءات أو رغبات خارجية.
الإرهابيون الذين اختطفوا الطائرات وضربوا برجي التجارة ومبنى البنتاجون؛ حاول شركاؤهم ضرب المملكة أيضاً، ولكن بطريقة مختلفة، ولم تصمت المملكة على ما حدث، بل نشّطت يقظة أمنية محاطة بحس وطني لدى مواطنيها، وبنت استراتيجية لمحاربة الإرهاب وتجفيف منابعة واقتلاعه من جذوره، وقد نجحت في ذلك نجاحاً واضحاً، وبالتالي فإن الذين يحاولون وضع المملكة وإرهابيي 11 سبتمبر في سطر واحد إنما يضيعون وقتهم في المماحكات القانونية السقيمة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٤) صفحة (١٥) بتاريخ (١٧-٠٣-٢٠١٢)