اعتراف:
تمر عليّ لحظات أشعر أنني سبق وعشت الحدث ذاته وكأنه إعادة لشريط الذاكرة، ولكن لا أتذكر أين أو متى عشت تلك اللحظة.
وفي غمرة التفكير في سبب التشويش الذي مرّ على دماغي قررتُ أن أقرأ في «تناسخ الأرواح» الذي يؤمن به الهندوس، وهذا ليس خللاً في إيماني ببطلانه، ولكن دائماً الأساطير تبنى على حقيقة حتى لو كانت بحجم رأس دبوس، وبعد عدة قراءات أيقنت أن الهندوس يحملون عقيدة مشوهة جداً يعجز العقل البشري عن استخراج ما هو مفيد منها، لذا آثرت التغاضي عن حالة ذاكرتي وقلت: أنا مرهقة فقط.
المفاجأة السارة التي اكتشفتها البارحة في خضم بحثي في موضوع مختلف تماماً أن هناك حالة شذوذ في الذاكرة تسمى (ديجا فو) وتعريبها (شُوهِد من قبل)، وهي حالة مشاعر خاطئة تقول للمخ إنك سبق وعشت هذا من قبل مع العجز عن تحديد متى، وأين، وكيف؟!
والتفسير العلمي منقسم حول الأسباب، والأكثر ترجيحاً لحدوثها هو:
– تشابك في الأعصاب المسؤولة عن الذاكرة قصيرة المدى والذاكرة طويلة المدى.
– تفسير آخر له علاقة بالنظر، بحيث تسجل إحدى العينين الحادثة أسرع من الثانية، فحينما تتكرر الصورة في الدماغ يُخيل لنا أننا سبق وعشناها.
بالمجمل يمكننا القول إن هذه الحالة هي نتاج عدم توافق زمني في تسجيل الأحداث في نصفي الدماغ الأيمن والأيسر.
وفي 2002 أثبت عالمان بريطانيان وجود صلة بين بعض أدوية الأنفلونزا وهذه الحالة.
وإن كان هناك من لديه سر يشابه اعترافي أشد على أزره وأخبره أن يهدأ، فنحن لا نعاني خَطباً، كل الموضوع أنه حتى الدماغ لا يسلم من الأنفلونزا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٤) صفحة (٨) بتاريخ (١٧-٠٣-٢٠١٢)