الجانب السلبي في العنوان، أعلاه، هو اللامبالاة، وهو ما يجعل المجتمع يعيش حالة خمول وعدم إنتاجية، بل والأسوأ من ذلك، التخاذل في المواقف الوطنية والإنسانية وتقاذف المسؤولية والتخلي عن الواجبات بشكل فج.
«وسّع صدرك» هي نفسها اللامبالاة، واللامبالاة -حسب علم النفس- «هي حالة وجدانية سلوكية، حيث يتصرف المرء بلا اهتمام في شؤون حياته أو حتى مع الأحداث العامة، مع عدم توفر الإرادة على الفعل وعدم القدرة على الاهتمام بشأن النتائج».
البعض يصنفها على أنها مرض، والبعض الآخر يرى أنها حالة دفاعية تدافع بها الأنا عن ذاتها في أبسط حالاتها مع اقترانها بالهروب من الواقع.
لو قال المعتصم «وسّع صدرك» لمن أخبره عن المرأة التي صرخت صرختها المدوّية «وامعتصماه»، هل كان سيسجل مثل ذلك الموقف العظيم؟ هل كان سيخلّد ذلك الموقف المشرّف لو أجاب بغير ما أجاب؟ لقد أجابها بغيرة الرجال وهمة الأبطال وأرسل لها جيشاً أوله عندها، وآخره عنده.
كل منا يريد للأمور أن تصلح، ولكن ليس من خلاله، كل منا يريد التغيير، ولكن ليس من خلاله، كل منا يريد نهضة الوطن، وهو لا يقوم بالدور المناط به.
لقد استشْرَتْ حالة اللامبالاة، وانعدم التفاعل مع الأحداث، وأصبح الناس يمارسون سلوكاً غاية في الكسل، سببه هذا المخدّر المخيف «وسّع صدرك».
ألا ترون، معي، أنّ إذكاء روح الحب، بمفهومه الواسع، لدى الفرد، قد يخلّصه من تلك الحالة؟ ويرفع من مستوى الهرمون العصبي NGF المسؤول عن اتقاد المشاعر، ليتفاعل مع ما حوله، بشرط أن نشطب «وسّع صدرك» من قاموسنا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٢١-٠٣-٢٠١٢)