فوضى وانفلات أمني يعم مختلف المحافظات اليمنية والقوى السياسية تتبادل الاتهامات فيما بينها

متظاهر يطالب بمحاكمة صالح بتهمة قتل مئات المتظاهرين (إ ب أ)

طباعة التعليقات

اليمنالشرق

تعيش المدن اليمنية حالة من الانفلات الأمني لم يشهدها اليمنيون من قبل حتى في أيام المواجهات المسلحة بين قطبي الصراع السابقين في العام الماضي. حيث سقط عشرات القتلى والجرحى في عمليات متعددة في مختلف المحافظات اليمنية بما فيها العاصمة صنعاء.
حالة الفوضى وانعدام الأمن في المدن اليمنية، لاسيما الرئيسية منها، أظهرت عجز الأجهزة الأمنية عن أداء دورها بالشكل المطلوب، بينما يقول سياسيون من أحزاب اللقاء المشترك أن أتباع الرئيس صالح في المؤسسات الأمنية والعسكرية وفي السلطة المحلية هم من يغذي هذه الفوضى ويعمل على تعميمها في كل البلاد.
و صور هذا الانفلات الأمني تختلف باختلاف المحافظات اليمنية فمن مقتل خمسة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين في صنعاء، إلى سقوط ثلاثة قتلى في الحديدة، وثلاثة في عدن، وقطع طرقات ونهب شركة صرافة في ذمار، واختطاف سويسرية في شبوة، وقتل أمريكي في تعز، وتفجير سيارة مسؤول حكومي بالبيضاء، ومواجهات في حضرموت، واقتتال داخل ساحة التغيير في صنعاء، كل هذا وهناك المزيد في يومين فقط. وغيرها الكثير من الحوادث التي تحدث في اليمن بينما تقف حكومة الوفاق الوطني عاجزة حتى عن مجرد الإدانة لمثل هذه الأفعال التي أقلقت سكينة الناس.
وحسب إحصائيات رسمية فقد قتل وجرح أكثر من ثلاثين مواطنا في حوادث مختلفة شهدتها اليمن خلال الأيام الخمسة المنصرمة إضافة إلى اعتداءات سجلت على المواطنين من قبل رجال الأمن والجيش ونهب معدات حكومية وخاصة وقطع طرقات وإطلاق نار.

الجثث تشارك في الاعتصام

في العاصمة صنعاء قتل وجرح ثمانية أشخاص من أبناء محافظة إب أثناء وجودهم في أرض تملكها أسرة الأرياني المعروفة، في الوقت الذي كانت قبيلة أرحب تقطع بخيامها أكبر شوارع العاصمة وتعتصم فيه احتجاجا على قتل أحد أبنائها .وأصبح منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي قبلة لذوي المظالم حيث يتجمهر حوله يوميا مجاميع كبيرة من أصحاب الحقوق والناقمين على الفوضى العارمة التي تعيشها البلاد.ولأول مرة في تاريخ الاحتجاجات اليمنية يتم إشراك جثث القتلى في الاعتصامات حيث نصب أبناء محافظة إب خيمة للاحتجاج على مقتل خمسة من أبنائهم وذلك أمام منزل الرئيس هادي ووضعوا جثث القتلى داخل خيمة الاعتصام في بادرة غريبة تدل على فداحة الوضع الأمني المنهار وقلة حيلة المستضعفين إزاء هذا الانفلات.

عدن فوضى ومخدرات والأمن يعلن عجزه

محافظة عدن المدينة التي كانت إلى وقت ليس ببعيد أكثر مدن اليمن أمنا وهدوءا تحولت إلى بؤرة للتوتر والأعمال التخريبية وإطلاق الرصاص العشوائي ونهب المعدات الحكومية وغيرها من الأعمال التي لم تعهدها ثغر اليمن الباسم منذ أمد بعيد.أحد أحياء عدن وهي مدينة المعلا الجميلة تدور فيها مواجهات بشكل مستمر بين مسلحين مجهولين وقوات أمنية وعسكرية منذ أيام وفشلت كل الجهود المبذولة لاحتواء الموقف وإجبار المسلحين على الانصياع لتوجيهات قيادة المحافظة. وقام المسلحون بنهب سيارات حكومية واحتجازها ورفضوا تسليمها لوسطاء أرسلتهم الجهات الأمنية مما أدى إلى تعقيد الموقف خصوصا وأن المواجهات تقع داخل حي سكني مكتظ بالسكان. واتهمت السلطات الأمنية في عدن جهات لم تسمها بتجنيد شباب عاطلين ودعمهم بالمال والسلاح بغية إثارة الفوضى في المحافظة وأشارت إلى أنه أثناء محاولة أفراد الأمن السيطرة على الموقف في مدينة المعلا فوجئ الأمن بوصول أعداد كبيرة من المسلحين مما دفع مدير الأمن إلى التوجيه بانسحاب القوات الأمنية خشية تضرر المواطنين. وكان مدير أمن محافظة عدن الجديد طالب في لقاء جمعه بإعلاميين وخطباء مساجد وشخصيات اجتماعية في عدن إلى تضافر جهود الجميع من أجل نشر الوعي الأمني بين صفوف المواطنين وتوعية الشباب بعدم تناول الحبوب المخدرة التي أصبحت منتشرة بين صفوف الأطفال والشباب ومدى الأضرار التي تسببها على الأمن في المدينة.وشكا مدير أمن عدن من شح الإمكانات لديه وقال إنه أحيانا لا يتمكن من إرسال مجموعة أفراد لحماية مركز شرطة من اقتحام مسلحين مجهولين له.

الحديدة نهب وثورة

محافظة الحديدة الغربية هي الأخرى كانت مسرحا لعمليات قتل ونهب وقطع طرقات طوال الأيام الماضية حيث قتل ثلاثة أشخاص وأصيب آخرون في عمليات نهب منظمة للأراضي يقوم بها نافذون كبار وضباط في الجيش والأمن وشيوخ قادمين من الشمال الأمر الذي أثار موجة سخط عارمة في أوساط أبناء تهامة ودفعهم إلى الإعلان عن ثورة جديدة ضد أباطرة النهب والقتل بعد أن شاعت المظاهر المسلحة بقوة في الحديدة المدينة التي تقع في إقليم تهامة. وقام أبناء الحديدة بقطع الطريق الدولي الذي يربط اليمن بالمملكة العربية السعودية وبكل محافظات الشمال تعبيرا عن احتجاجهم على الأوضاع الأمنية المتردية إضافة إلى قيامهم باقتحام مؤسسات حكومية والاعتصام داخلها.

تعز قتل وسلاح وتحذيرات من القاعدة

محافظة تعز هي الأخرى لم تكن بعيدة عن واقع الحال في اليمن حيث شهدت مقتل مدرس أمريكي على يد القاعدة التي حذر محافظ تعز من وجودها بكثافة في المحافظة وقال إنه لا يستبعد أن تسقط مدينة تعز في يد القاعدة الأمر الذي أثار مخاوف من هذه التصريحات. وتعيش المحافظة حالة انفلات كبيرة حيث تتقاتل المجاميع المسلحة وسط الشوارع بشكل يومي ويسقط القتلى بصورة عبثية إضافة إلى استهداف واضح لرجال الأعمال حيث تعرض منزل رجل الأعمال البارز والمسؤول في السلطة المحلية شوقي أحمد هائل لاستهداف بقنبلة أثناء وجوده وأسرته داخل المنزل. وهدد تجار المحافظة بوقف الأعمال التجارية في حال استمرت عملية استهداف رجال الأعمال وتهديد مصالحهم التجارية بعد أن تم استهداف عشرات السيارات التي تنقل البضائع الخاصة برجال الأعمال في المحافظة.

لحج والضالع قتل للجنود واقتحام للمراكز الأمنية

في محافظة الضالع قتل ثلاثة جنود وأصيب آخرون بهجوم نفذه مسلحون عليهم أثناء وجودهم في نقطة عسكرية بالمحافظة وسط استمرار عمليات استهداف الجنود بشكل يومي في المحافظة.
وفي لحج المحافظة الواقعة بين عدن والضالع وتعز هاجم مسلحو قبيلة الصبيحة الكبيرة والتي ينتمي لها محافظ المنطقة، إدارة أمن المحافظة وحاولوا الاستيلاء عليها للمطالبة بالقبض على قاتل أحد أبناء القبيلة مما تسبب في اشتباك مع قوات الأمن وإصابة خمسة منهم. وفي محافظة شبوة الشرقية لاتزال معلمة سويسرية مختطفة لدى رجال القبائل هناك على خلفية مطالبتهم بإطلاق سجناء في محافظة الحديدة من أبناء القبيلة بعد أن تم اختطاف المعلمة السويسرية من محافظة الحديدة غرب اليمن والاتجاه بها إلى شبوة شرق اليمن دون أن يكون لقوات الأمن أي تدخل لوقف عملية الخطف.و كل هذه الأحداث الجارية جزء يسير من حوادث تشهدها كل مدن اليمن بينما تقف القوى السياسية تردد الاتهامات كل جهة تحمل الأخرى المسؤولية في حين ينال الرئيس السابق علي صالح جزءا وافرا من هذه الاتهامات باعتباره صانع الفوضى الأول في اليمن في أعين البعض.

موقع الخيام المحترقة قبل يوم من الذكرى السنوية الأولى لمقتل 53 متظاهرا في صنعاء (إ ب أ)

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٩) صفحة (١٥) بتاريخ (٢٢-٠٣-٢٠١٢)