52 دولة تجتمع في كوريا الجنوبية لحشد المواقف الدولية ضدّ ما يُسمّى بـ “الإرهاب النووي”. وكما هي عادة حفلات العلاقات العامة الدولية؛ فإن الدول النووية سوف تتقدّم وتتصدّر المتحدثين المحذرين من السلاح النووي ووصوله إلى أيدي الجماعات والتكتلات الإرهابية، وتُضيف عليها الدول المتهمة بدعم الإرهاب..!
الدول التي استخدمت السلاح النووي عملياً، والدول التي هدّدت باستخدامه فعلياً، والدول التي لوّحت بإمكانية استخدامه واقعاً، والدول التي سرّبت التقنيات النووية إلى دول غير مأمونة.. كل هذه الدول سوف يكون لها صوت عالٍ في الحفلة الدولية المحتشدة.
وقد تعوّدت دول العالم الثالث والرابع أن تُصغي إلى دول العالم الأول، بوصفها الدول الأكثر قوة وقدرة على الإنتاج والاستخدام والتهديد. وكما جرت العادات والتقاليد الدولية؛ فإن الخطب الصاخبة سوف تصبّ جام غضبها على الجماعات الإرهابية في العالم، ليتمّ التحذير منها وكأنها بعيدة عن عيون الاستخبارات الدولية، إلى حدّ أن تحصل على الأسلحة النووية وتستخدمها ضدّ خصومها وأعدائها التقليديين والجدد.
ولدى الدول الكبرى بلاغة صارخة ومؤثرة حين تتحدّث عن التهديدات النووية الآتية من أفراد أو جماعات.. أو حتى من دول مستعصية على الخضوع للإرادات والقوانين الدولية. ولكنّ هذه الدول عاجزة وخرساء حين يمرّ الحديث منها، أو من حلفائها، وشركائها في إنتاج وحيازة وتصدير السلاح النووي. الدول النووية تتحدث عن كل العالم، إلا عن نفسها، وتنتقد كل الأنظمة إلا أنظمتها هي. تمنح نفسها عصمة صلبة غير قابلة للزلل النووي. حتى تلك الدول التي زلّت نووياً وتسبّبت في دمار شامل بشكل مباشر أو غير مباشر.. هذه الدول سوف تكرر تشدّقها بالأمن الدوليّ، والسلام البشري، وتحمل لواء البراءة والنزاهة، في الوقت الذي تُشير بأصابع الاتهام إلى جماعات ودول لم تصل بعد إلى مرحلة القدرة النووية.
ستكون قمة الأمن النووي برداً وسلاماً على إسرائيل ونظيراتها، وسيل غضب على خصوم إسرائيل ونظيراتها. وما سيحدث هو بناء رأي عام عالمي وموقف دولي للتمييز النووي، وليس للأمن النووي.
وعلى الدول الضعيفة أن تشارك في هذا الحفل، إما بالصمتِ عما يفعله الكبار، أو بتأييد ما يقولونه، وفي اتجاه واحد وأحادي لا يقبل حتى الحوار والنقاش إزاء الشرخ الأخلاقي في تجمع دولي بهذا الحجم السياسي والحقوقي والأمني.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١١) صفحة (١٥) بتاريخ (٢٤-٠٣-٢٠١٢)