قبل أربعة أيام من بدء القمة العربية في بغداد، تكشف المصادر الدبلوماسية في الرياض أن تمثيل المملكة في القمة لن يتجاوز مستوى السفير غير المقيم في العراق، فهد بن عبد المحسن الزيد، والسبب هو التوترات الأمنية التي تمر بها العراق وأعمال العنف التي تقع هناك بين حينٍ وآخر، وهو نفس المبرر الذي دفع مصادر دبلوماسية في الأردن لتوقع غياب الملك الأردني عبد الله الثاني عن القمة.
ويأتي ذلك وسط تأكيدات من لجنة الأمن والدفاع النيابية في العراق بإفشال أجهزة الأمن لما وصفته بـ «عمل إرهابي كبير» يستهدف التأثير على حضور الزعماء والقادة العرب إلى بغداد وتقف خلفه جهات خارجية وأجهزة استخباراتية.
وفق هذه المعلومات، يمكن وصف مبرر المملكة عدم رفع مستوى تمثيلها الدبلوماسي في القمة العربية بـ «الأمني» وليس بـ «السياسي»، فقد سعت السعودية خلال الفترة الأخيرة إلى استئناف علاقاتها مع العراق، وعيَّنت سفيرها المعتمد في المملكة الأردنية الهاشمية، الزيد، سفيراً لها غير مقيم في بغداد في خطوةٍ هي الأولى من نوعها منذ حرب الخليج قبل 22 عاماً، كما شَهِدت الرياض الأسبوع الماضي توقيع الجانبين السعودي والعراقي اتفاقيةً لتبادل السجناء المحكوم عليهم بأحكام سالبة للحرية، وهما خطوتان شكلتا نواة لبدء عودة العلاقات بين البلدين إلى إطارها الطبيعي.
لذا تبدو القيادة السياسية في العراق مُطالَبة بتفهم إقدام الدول العربية على عدم رفع درجة تمثيلها الدبلوماسي في القمة – التي تأتي لتعيد بغداد إلى الصف العربي ضد محاولات الهيمنة عليها من قِبَل أطراف إقليمية- إذ لا يُعتَقد أن الأوضاع الأمنية تسمح بذلك، هذا لا يُخفي حقيقة أن المملكة أول من دعم وسيدعم الإجماع العربي على ضرورة إيجاد حلٍ لأزمات المنطقة وأولها الأزمة السورية بغرض رفع المعاناة عن شعبٍ أنهكته آلة القتل على مدى عامٍ ويزيد.
إن الشعوب العربية، وكما يبدو، تنتظر هذه المرة قمةً مختلفة عن ذي قبل، فهي تتوق لرؤية موقف عربي موحد يسهم، بما سيفرزه من آليات، في تفعيل ما توصلت إليه الجامعة العربية من خطط حلٍ للصراع السوري وينهي أشهراً من التعطيل من قِبَل أطراف دولية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٢) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٥-٠٣-٢٠١٢)