قد تكون في زيارة وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز للمنطقة الشرقية التي تبدأ اليوم مغازٍ كثيرة. وقد تبدو زيارة روتينية يتعرّف منها الوزير على قطاعات وزارته ميدانياً، مثلما يفعل أيّ مسؤول دولة كبير. وقد تكون واحدة من تلك الزيارات الأبوية التي دأبت القيادة عليها حرصاً منها على القرب الشديد من الناس. وقد تكون زيارة بروتوكولية ذات أجندة رسمية تتضمن افتتاحاً هنا وتدشيناً هناك.
إلا أن المحصّلة هي أن الزيارة الكريمة تتكوّن من كل ذلك مجتمعاً. وهذا هو السرّ في الاحتفال المتنوّع الذي تعيشه المنطقة من قطاعات مختلفة وأصوات متعددة في المنطقة. خاصة أن للأمير سلمان موقعاً خاصاً لدى المواطنين عموماً والمواطنين في المنطقة على وجه خاص. ولطالما ارتبطت صورة الأمير/ الوزير بتلك الروح الإنسانية والشخصية الهادئة الودودة المتفاعلة مع محيطها المحلي والإقليمي والدوليّ. وحتى من قبل أن يحمل الأمير سلمان حقيبة وزارة الدفاع كانت شخصيته -وما زالت- ذات جاذبية لافتة، ليس لما يحمله من موقع في الأسرة المالكة وهو موقع حميم بلا شك، ولكن أيضاً لما عوّد به أبناءه المواطنين من أسلوب راقٍ في التعامل والتعاطي مع الأمور المعقدة والمرتبكة التي تحتاج إلى دربة ومران ودقة وقرار رزين.
الصورة التي رسمها الأمير لنفسه هي صورة الأمير الودود ذي الشخصية القوية، وفي الوقت ذاته الشخصية البسيطة المتواضعة. وعلى امتداد عقود مسؤولياته في إمارة منطقة الرياض كان مكتبه مزدحماً بالناس على نحو يوميّ، ذلك أنه طبّق -بدقة- سياسة الباب المفتوح التي تنتهجها حكومة هذه البلاد. وحين حمل حقيبة الدفاع؛ نجح في مدة وجيزة في إضفاء روح العمل العسكري على القطاعات التابعة لوزارته. وللحقيقة؛ فإنه بدأ من حيث انتهى أخوه الأمير سلطان بن عبدالعزيز، رحمه الله. وفي أضاميم زيارته للمنطقة الشرقية مفردات من أنشطته الوزارية التي وضعها ضمن دائرة اهتماماته الدقيقة.
يزور سلمان بن عبدالعزيز الشرقية بوصفه وزيراً وأميراً ورجل دولة مرموقاً، وبوصفه تاريخاً من النشاط المتواصل في خدمة الوطن والمواطن، وبوصفه إنساناً يُدرك حجم مسؤوليته ووزن أدائه. وحين نرحّب به في هذه المنطقة المباركة؛ فإننا نرحب برجل حريص -كل الحرص- على أن يكون لهذا الوطن شأن لائق بمكانة المملكة العربية السعودية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٣) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٦-٠٣-٢٠١٢)