تتقاذفُ الأمواجُ سفينة (إسماعيلية نجران) على شاطئ الثغر الجنوبي للوطن، بين مَد الشيخ سعد السبر من على منبر (أوطان) وبين جَزْر الكاتب علي الموسى من زاوية (الوطن).
إنها رحلة بين منصة (أوطان) وزاوية (الوطن)، رحلة بين التكفير والتعاطف، بين مَنْ يُخرج ركاب تلك السفينة مِن ملة الإسلام بالتألّي على الله، وبين مَنْ ينظر لهم بعين الشفقة لكرمهم وشجاعتهم وموالاتهم، فيُدخلهم الإسلام من ضلفة بابه الصغير.
أمّا مَنْ يتألى على الله، يُخرج ويُدخل في الإسلام كيف يشاء، ويَحكم بجنة أو نار، غافلاً أو متناسياً ما جاء في التألّي على الله، في الحديث المشهور»تألى عبدي أن لا أغفر لعبدي…»، أقول: الأنبياء وهم الأنبياء، وعلى الرغم مِما واجهوا من أقوامهم، لم يفعلوا هذا، فكيف بك أنت؟ أما الكاتب الخلوق الموسى، فقد يُلتمس له العذر في وُلوجه من باب التعاطف، لأنه واقع بين نارين، فلم يجد لنجاته إلا مطيّة التعاطف، قد يسلم وقد لا يسلم، كان الله في عونه.
مَنْ يعتلي منصة (أوطان)، ويجرح مشاعر مواطنيه بالقدح في مذهبهم، إنما يحمل مِعْول هدم لما بناه الموحد في كيان هذا الوطن، وهو، بهذا، يحدث شرخاً كبيراً في جدار لُحمتنا الوطنية، النبتة التي يسقيها ملكنا، حفظه الله، بدم قلبه، لأنه يؤمن بأن الدولة الرشيدة هي التي تحتوي الشعب بكل أطيافه ومذاهبه وأشكاله.
أخيراً، أقول لكم يا مَنْ امتعضتم من امتهان كرامتكم من القدح في مذهبكم: عليكم أن تُغَلّبوا الحكمة، ولا تندفعوا، أمّا مظلمتكم فردوها لصاحب الأمر، فلكم ملك عادل، وللبيت رب يحميه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٥) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٨-٠٣-٢٠١٢)