في لقاء معي في قناة الثقافية ذكرت أن للمثقف الدور الأكبر في بناء المجتمع وتنميته، لأنه طبيبه الاجتماعي وصانعه الثقافي وناقده الطليعي وباحثه الاستقصائي وعينه الاستشرافية. ومع ذلك، فما زال الكثير من مثقفينا يقبع في ناطحات السحاب التي تمنعهم من التعرف على هموم المجتمع وطموحاته.
المثقف قوي بفكرته وقلمه، وإن كان مازال ضعيفاً في موقعه الاجتماعي بسبب عدم تبنيه لقضايا مجتمعه ومشاركته في بث المزيد من الوعي المجتمعي الذي يقدمه للتعاطي مع المتغيرات والتحديات الجديدة. وبغياب دورالمثقف، تصبح مئات المليارات التي يتم إنفاقها على مشروعات التنمية عديمة الجدوى والفائدة لأنها تحتاج إلى ثقافة ووعي مجتمعي لإدارتها والتعامل معها والحفاظ عليها.
يمكن للمثقفين بدلاً من استعراض عضلاتهم وقدراتهم النظرية تقديم مبادرات مجتمعية ووطنية ملموسة. ومن اليسير على المثقفين الاطلاع على الإحصاءات التي تصدر عن بعص الوزارات في صحافتنا المحلية التي يمكن لمثقفينا الاشتغال بها وتقديم رؤاهم للتقليل من آثارها. ومن ذلك حالات الفقر والبطالة والظواهرالاجتماعية السلبية والحوادث والأمراض والفساد المالي والإداري.
الفجوة الواضحة بين المثقفين وقضايا مجتمعهم لها أسباب موضوعية، أهمها عدم حرص المثقفين على التواصل مع المجتمع والاكتفاء بتجميع المعلومات دون فحصها على الواقع، مع أن المثقفين في المجتمعات المتقدمة على تواصل مع فعاليات المجتمع ومؤسساته.
ومن أسباب هذه الفجوة نقل المثقفين الكثير من الأفكار وترجمتها دون معرفة مدى مناسبتها للمجتمع الذي يعيشون فيه، والانفصام الحاصل بين أكثر المثقفين والجامعات التي تعد المصنع الذي ينضج الأفكار(المثقفون في الغرب أكثر التصاقاً بالجامعات ومراكز البحوث الكبرى). أخيرا عدم استقلال المثقف المالي والمهني والإداري الذي يمنعه من التعبير عن أفكاره بموضوعية وصراحة وحياد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٦) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٩-٠٣-٢٠١٢)