العميل المزدوج – مُسمَّى يُطلق على من يعمل لصالح جهتين دون علم أي منهما.وعلى نطاق التكوين الجسدي يمكننا أن نطلق هذه الصفة على أحد أهم وأقوى الحواس لدينا (حاسة الشم).قد يفاجئك ذاك التكوين الغضروفي الصغير البارز في وجهك والذي يعكف العلماء على تصنيع أنوف شمَّامة(كهروكيميائية) تحاكي طريقة عمله يستفاد منها في اكتشاف المخدرات والمتفجِّرات، حتى أنهم يتطلعون لتطبيقها في الكشف عن جودة المأكولات، أما جهودهم الأكثر كثافة فهي في مجالات تحديد الهوية فطموحهم الوصول لصيغة نهائية تمكِّنهم من استخدام البصمة الشميِّة أسوة ببصمة الأصابع والقرنية والحمض النووي.ومنبع الإلهام لهذا السباق الحثيث هو أحد فروع الطب البديل والمعروف بـ(أوماثيربي – طب الروائح) والذي تعود جذوره للقرون الوسطى التي انتهج فيها الأطباء شمَّ أجساد وأنفاس المرضى لتحديد الداء.أنا أؤمن بأن العلم واسع ويمكنه التطور لآفاق لا يمكننا تخيُّلها يوماً ولكن هل ستجاري القدرة الإلهية التي جعلت من الخلايا العصبية الشميِّة هي الوحيدة في جهازنا العصبي التي يمكن استعاضتها بعد تلفها أو هرمها فهي تُجَدّد كل 24 ساعة؟ (بالمناسبة تشترك مع الخلايا التذوقية في ذلك)كل ماسبق كلام جميل لا يزال الأنف في صالحنا فكيف يُتَّهم بأنه عميل مزدوج ؟هل تعرف أن اليابانيين الرواد كالعادة يرشون رائحة أوراق النقد الجديدة بأماكن العمل لتحفيز الموظفين على الإنتاجية؟ قد تقول هذا عند اليابانيين فقط!إذن أخبرني كم أوقية بخور وكم رغيف خبز وكم كوب قهوة اشتريتها دون حاجة فقط لأن الرائحة قادتك كالمسحور إلى حيث هي؟فهل صدَّقت أنه عميل مزدوج؟وثق أنك ستخدع كثيراً لأن هذا العلم سيشهد ثورة كبيرة في هذا القرن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٨) صفحة (٨) بتاريخ (٣١-٠٣-٢٠١٢)