ما كانت الأمور ستؤول إلى ما آلت إليه في جامعة الملك خالد؛ لو فتح مسؤولو الجامعة أبواب الإصغاء والاستجابة إلى المطالب الطلابية العادلة.
ونرجو ألا تؤول أمور أي مؤسسة أكاديمية لدينا إلى مثل ما آلت إليه جامعة الملك خالد. وتحقيق هذا الرجاء ينطلق من الفهم السليم لطبيعة الشباب وطاقته وتطلعاته واحتياجاته. إن طلاب المؤسسات الأكاديمية ليسوا طلاب ثانوية أو متوسطة، بل هم جزء مهم وثمين من طاقة المجتمع التي وصلت سنّ الرشد، وإدارة شؤونهم يجب أن تعي هذه الحقيقة الواقعة عملياً في كلّ مؤسسة من المؤسسات الأكاديمية في العالم كله. وما حدث في جامعة الملك خالد هو بمثابة جرس إنذار يعني وزارة التعليم العالي مباشرة، بوصفها الوزارة الحاضنة للمؤسسات الأكاديمية. وعلى هذا فإن الاقتراب إلى عقول الشباب عبر القنوات الطبيعية هو ما يجب أن يشغل بال واهتمام الوزارة على نحو أكثر عمقاً للطبيعة النفسية والعقلية التي يتسم بها طلاب الجامعات على وجه خاص.
وهناك وسائل متعددة لتلمّس الاحتياجات الشبابية في الجامعات، من بينها تفعيل قنوات رقابية أكثر نضوجاً ودراية ليس بالإجراءات الإدارية والنواحي الأكاديمية فحسب؛ بل وفي فهم موقع الشباب من المحيط الاجتماعي بشكل عام. ذلك أن هذه الفئة تشكل شريحة عريضة من المجتمع باتت أكثر انفتاحاً على العالم وأشدّ انتباهاً للجوانب الحقوقية الحساسة التي تمسّ احتياجاتهم وجوهر تأثيرهم.
إن طلاب الجامعات ليسوا خـُدّجاً يراوحون بين الطفولة والشباب، بل وصلوا سنّ الرشد، وصارت طرق مستقبلهم أوضح من ذي قبل، وبات كلّ منهم يعرف أهداف حياته، ويفكّر فيما يمكن أن يُعيق ذلك، أو يؤثر فيه سلباً، ومن ثم يتخذ قرارات يراها حكيمة، أو يُقدم على تصرفات يعتبرها سليمة. وحين يلتقي مع نظراء له في الرؤية؛ تُصبح المسألة تعبيراً جماعياً. وهذا ما حدث في جامعة الملك خالد، حين التقت مطالب عادلة وعبّرت عن نفسها بطريقة مؤسفة.
إن وصول التحقيقات في أحداث الجامعة إلى إعفاء مدير أمن الجامعة ونقل أربع مشرفات قد يكون موضوع جدل. لكن الأهم منه هو انتباه المسؤولين في الجامعات الأخرى والمؤسسات الشبابية أيضاً إلى مغبة التساهل بالشباب واحتياجاتهم، أو تجاهل ما يعتبرونه حقاً من حقوقهم. ووزارة التعليم العالي على رأس هذه المسؤولية، وهي بدورها مطالبة باستراتيجية جديدة وعملية ومُقنعة لتلافي ما يمكن حدوثه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٨) صفحة (١٥) بتاريخ (٣١-٠٣-٢٠١٢)