عاد د.حسن من آدمنون وفي رواية من ام دي اندرسون، محملاً بالعلم والخبرة مجانبا للرياء والشهرة، مدججاً بالشهادات الرفيعة عن التزوير والغش منيعة. ليعمل بمستشفى المدينة، ويعالج كل نفس سقيمة، مع تدريس فن الجراحة لكل مقيمٍ ومقيمة.
لكن الإمكانات قليلة والأجهزة عليلة، وإذا طلب المعونة ردت الإدارة بقلَّة المؤونة. وكان في المدينة مستشفى يشار إليه بالبنان، تصميمه يسلب الأذهان، تجهيزه أشبه بجون هوبكنز وأجهزته أرفع من تقنيات البنز، يعامل منسوبيه كالأولياء، ويدين لمرضاه بالصحة والولاء.
قرر د.حسن للمستشفى الخاص الانظمام لكن فعلته تخالف النظام، نمت الضغينة عليه وبدأ من الإدارة السوء إليه، بارزوه بسيوفهم ورموه من التقارير بسهامهم.
زملاؤه في الدراسة يعملون في فنون التجارة، فبعد ساعات العمل ينصرفون محملين بالأمل.
د.أحمد زوج هالة يعمل بالبقالة، والجراح المبدع بركات فنان في إدارة العقارات، أمّا استشارية النساء سارة فتدير أكبر مشغل في الحارة. وكذا طبيب المرارة لديه خمسون سيارة، تأجيرها على مدار الساعة. وهذا طبيب القلب والرِّئة لدية كافتيريا وبنشر ومزرعة. أمّا مطعم النعمان فيملكه أخصائي الأسنان، رزَّه برياني وخبزه إيراني يديره الأفغاني.
الإداريون في مراقبة الأطباء غارقون، فمسؤول التفتيش يسير كالطاووس وضد العمل بالخاص يشن حرب البسوس، تاركين صحة البنت والولد، وجلَّ همَّهم الإيقاع بابن البلد، جولاتهم يوميّة بكل قسوة وحميّة.
د.حسن يذهب مساءً للعمل بكل خوفً ووجل، متخفياً كل يوم بلباس، متوقعاً البطش والبأس، ويتساءل بمرارة لماذ هجوم الإدارة، فالكادر أضرّ بنا، وليس لنا عن زيادة الدخل غنى، نخدم المرضى أجمعين ولسنا من المقصرين، ألسنا أولى ممَّن بشهاداتهم تزوير ولديهم حساسيَّة ضد التطوير لاتتجاوزهم الخطيئات، وجلَّ عملهم زلّات وعثرات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢١) صفحة (٢٨) بتاريخ (٠٣-٠٤-٢٠١٢)