ضغط السكان ينهك المنشآت القائمة.. وينعش السياحة العلاجية

شح الأراضي يعطل قيام المشروعات الصحية

موقف الإسعاف في مركز جعرانة (الشرق)

طباعة ٣ تعليقات

حائل، مكة المكرمة، فيفا- رباح القويعي، خالد الحامد، أمل إسماعيل، فهد البقمي، يزيد الفيفي

شكل تعثر مشروعات المستشفيات والمراكز الصحية معضلة حقيقة أمام تقديم الخدمات الصحية المتميزة للسكان في مختلف المناطق، وزيادة الضغط على المنشآت القائمة حاليا، رغم اعتماد الجهات المختصة ميزانيات هذه المشروعات مثل مشروعات إنشاء مستشفيات الصحة النفسية والحوية والنساء والأطفال بتكلفة 900 مليون ريال والتي مازالت حبرا على ورق منذ أكثر من عامين.
ويعزي البعض سبب تعثر تلك المشروعات إلى سببين، الأول: شح الأراضي المناسبة، واستغراق البحث عنها عن طريق الشراء الحر من ملاكها وقتا طويلا كما أن المسألة تكتنفها صعوبة خاصة في بعض القرى البعيدة التي يرفض سكانها بيع أراضيهم مهما كانت الأسباب، كما أن خلافات بعض أبناء القرى حول الأراضي، وظهور العوائق الطبيعية «مجاري سيول وأودية» أو الشرعية، «مقابر قديمة»، تعطل أيضا العثور على أراض مناسبة، كما يحدث في فيفا الجبلية. أما السبب الثاني، فهو ضعف متابعة مقاولي تلك المشروعات، الذي يتناقلونها، فيما بينهم بالباطن، ويضطرون في النهاية إلى طلب تمديد موعد التسليم لأكثر من مرة، مثل مشروع المستشفى التخصصي في حائل الذي سلم للمقاول قبل خمس سنوات ومازال يتنقل من مقاول لآخر، وماتزال أمام المشروع سنوات كثيرة قبل أن يرى النور.
 

حائل.. مستشفيان قديمان يخدمان أكثر من 600 ألف مواطن.. ولا شح في الأراضي

تقتصر المنشآت الصحية، في حائل، على مستشفيين رئيسين في مدينة حائل، أحدها يعود تاريخ إنشائه إلى 1959م (المستشفى القديم)، والآخر مستشفى الملك خالد العام، وأنشئ عام 1983م، وسيكمل عامه الثلاثين قريبا. وعلى الرغم من قائمة الأعذار التي ترفعها مديرية الشؤون الصحية بحائل، إلا أن شح الأراضي ليس ضمنها، ذلك أنه سيكون عذرا غير منطقي مع المساحات المفتوحة في محيط مدينة حائل، وهي وإن لم تكن مساحات حرّة إلا أن المالك غالبا هي الحكومة، فلا تجد «الصحة» أية متاعب من هذه الناحية.

نواف الحارثي

ويؤكد ذلك مدير الشؤون الصحية بالمنطقة نواف الحارثي، وقال إن الأراضي لم تشكل عائقا أمام إنشاء المستشفيات في حائل.
ورغم الوعود التي قطعتها الوزارة منذ ست سنوات بمعالجة الخدمات الصحية المتردية بحائل، عبر إعلانها عن إنشاء مستشفيات مثل المستشفى «التخصصي»، إلا أنها تبقى مشروعات على ورق، بحسب وصف المواطن خالد العديلي، خصوصا بعد تعثر مشروع التخصصي مدة خمس سنوات، ويضيف العديلي المشكلة البارزة في مشروعات حائل الصحية ليس عدم توفر الأرض وإنما عدم توفر من يتابع مقاولي البناء في أراضي المشروعات، مشيرا إلى تكرر تسليم مشروع المستشفى التخصصي لمقاول بعد آخر، وكنت آخر مرة قبل نحو ثلاثة أسابيع، ولا تزال أمام المشروع سنوات كثيرة قبل إنجازه مع افتراض استمرار المقاول الأخير في العمل.
ويعتمد 600 ألف مواطن في منطقة حائل، حسب إحصاء 2010، على مستشفيي الملك خالد، والآخرالقديم، كمستشفيين رئيسين للمدينة، وتحوّل لهما الحالات غير البسيطة من مستشفيات القرى. وتبلغ السعة السريرية الإجمالية للمستشفيين 300 سرير، ما يعني أن سريرا واحدا لكل ألفي شخص، ويفسر هذا جانبا من أسباب تدفق المرضى الحائليين بالآلاف، على الأردن للتشافي. وأطلق وزير الصحة وعودا في زيارته الرسمية لحائل الشهر الماضي، وكان ضمنها إنشاء مستشفيين في شمال وجنوب المدينة، على أراض مملوكة للحكومة.
ويختلف الأمر في المحافظات الحائلية والبلدات والقرى، فالصحة تلقي باللائمة من حين لآخر على مسألة شح الأراضي، عندما يواجهها سكان القرى بالمطالب، وهي قد تتعذر بهذا حتى أمام المشروعات الصحية المتواضعة، كمراكز الرعاية الأولية. ولكن المواطن عارف السلطان يقول رغم أنه يبدو عائقا منطقيا من واقع أن معظم الأراضي في الأرياف والقرى تكون مملوكة للأسر، والتفريط بالأرض عندهم أمر صعب جدا، إلا أنه ومع ذلك اتضح أن التعذر بشح الأراضي لم يكن سببا حقيقيا. ويضيف السلطان وهو من مواطني بلدة الخطة، 43 كيلومترا شمال حائل، ويقطنها سبعة آلاف نسمة : كررت مديرية الشؤون الصحية على أسماع السكان أنها لا تجد أرضا لكي تقيم عليها مستشفى لخدمة السكان وسكان البلدات المجاورة، وظل العذر على مدى عشرات السنين، قبل أن يبادر أحد كبار ملاك الأراضي من سكان الخطة، في عام 2001، إلى إفراغ أرض مترامية الأطراف بمساحة 87 ألف متر مربع لصالح وزارة الصحة كي تقيم عليها ما شاءت من منشآت صحية تخدم أهل البلدة وجوارها، لكن ذلك لم يتحقق حتى اليوم، بعد مرور عقد كامل من توفّر الأرض. ويتضح من هذه التجربة والتجارب المماثلة، أنه حتى في البلدات والأرياف الحائلية، فإن الأراضي بريئة من انعدام المنشآت الخدمية الصحية.
 

«صحة مكَّة»: المستشفيات القائمة تكفي حاجة السكان

أكَّد الناطق الإعلامي بالشؤون الصحية في العاصمة المقدسة فواز الشيخ لـ»الشرق» أن المستشفيات القائمة الآن في مكِّة المكرِّمة، وعددها تسعة، تكفي حاجة سكانها، إلى جانب عدد من المراكز التي تعمل لخدمة الزوار من المعتمرين والحجاج، ومنها مركزا منى وعــــرفة. وتشهد مكَّة المكرَّمة ضغطاً كبيراً من قبل الزوار والمعتمرين مما يزيد الحاجة إلى الخدمات الصحية.
ويشكِّل ضغطاً على المنشآت الصحية القائمة خاصة في مواسم الحج والعمرة، وهو ما أعتبره بعض السكان مؤشراً للحاجة إلى إنشاء المزيد من تلك المنشآت. وذكر الشيخ أن وزارة الصحة ماضية في مشروعات المستشفيات،
بحسب الخطط المرسومة.
مشيراً إلى أن العمل يجري حالياً على إنشاء مستشفيين وهما الجموم والشرائع شرق مكَّة المكرَّمة، لافتاً إلى أن الوزارة أعلنت، عبر الصحف، عن حاجتها إلى أراض مناسبة لبناء مستشفيات حكومية. وكشف الناطق الإعلامي بـ»صحة مكة» عن قرب الانتهاء من عملية الانتقال من مستشفى النساء والولادة، الواقع بالمبنى القديم بحي جرول « 220 سريرا»، إلى مدينة الملك عبدالله الطبية بالعزيزية بطاقة سريريه تبلغ 600 سرير، قبل شهر رمضان المبارك المقبل.
 

أهالي مدينة تربة في حائل يقطعون مائة كيلومتر للوصول لأقرب مستشفى

مستشفى بقعاء العام

مدينة تربة هي إحدى أكبر مدن منطقة حائل مساحةً وسكاناً، ويتبعها عدد من القرى والهجر وموارد البادية، ويتجاوز عدد سكانها الإجمالي 12 ألف نسمة، وهي إلى جانب ذلك تقع على طريق حائل – رفحاء – حفر الباطن، وطريق حائل – العويقيلة – عرعر، حيث يقطع المرضى وذووهم من مدينة تربة مائة كيلومتر للوصول إلى مستشفى بقعاء العام، وهو مسلسل المعاناة اليومية التي لم تشفع معها مطالبة الأهالي منذ عشرين عاما بإنشاء مستشفى عام، يغنيهم عن رحلة البحث عن مستشفى، ومشكلات السير والحوادث التي تهدد حياتهم يوميا.
وطالب أهالي تربة حائل وزارة الصحة والشؤون الصحية بمنطقة حائل النظر إلى معاناتهم وإيجاد حل لمرضاهم، خصوصا أن مركز الرعاية الصحية الأولية بالمدينة لا يعمل على مدار الـ24 ساعة، مؤكدين أن تربة تحتاج لمستشفى عام يكفيهم عناء الطريق إذا ما قصدوا أقرب مستشفى، فضلا عن مشقة السير ومخاطره وتعب المرضى خاصة في أوقات الليل. واستغرب خالد الشمروخي أحد السكان ما وصفه بالتجاهل من قبل المسؤولين، وتساءل: كيف لمدينة يفوق عدد سكانها 12 ألف نسمة أن تبقى رهينة لمركز رعاية صحية لا يسد احتياج المرضى؟ واتفق معه سعد الشمري، وأضاف أن السكان يتكبدون مشقة الطريق إذا ما أراد أحدهم مراجعة أقرب مستشفى عام، ويظل المستشفى حلم أهالي تربة والمطلب الأول لهم، معربا عن أمله في إنشائه، حيث يراجع المرضى مستشفى بقعاء خاصة مرضى الفشل الكلوي الذين يذهبون للغسيل هناك.
وطالب فهد الشمري المسؤولين بالتدخل السريع بإنشاء مستشفى بمدينة (تربة حائل)، وقال إن مدينة تربة لا يوجد بها إلا مركز رعاية صحية لا يغطي سكان المدينة فكيف بمن حولها؟ مضيفا أن مدينة تربة تقع على طريق دولي وتبعد عن مستشفيات حائل حوالي مائتي كيلومتر لذا أصبح من الضروري افتتاح مستشفى عام يقدم خدماته للمواطنين والمقيمين والمسافرين المارين بها.
 

مواطن يتبرع بأرض مساحتها خمسة آلاف مترٍ مربعٍ لمركز جعرانة

مركز صحي الجعرانة .. مبنى متهالك وخدمات مفقودة 

مركز جعرانة (الشرق)

يُعاني مبنى المركز الصحي بمنطقة الجعرانة، في ضواحي مكَّة المكرَّمة، والذي يخدم أكثر من عشرة آلاف شخص من سكان وادي بني عمير والقوبعية وسكان الحي، من ضعف الخدمات التي يقدِّمها المركز وقلَّة الكادرالطبي وضعف الإمكانيات الموجودة حالياً.
وطالب عدد من سكان الحي ومراجعي مستوصف الجعرانة وزير الصحة النظر لحال المركز قليلاً وتغييرموقعه الحالي، نظراً لوجوده أمام مجاري الصرف الصحي، الذي زاد من تفاقُم المشكلة لدى بعض المرضى والمراجعين.
وقال أحد المراجعين هادي شراحيلي إن مطالبتهم للشؤون الصحية بوجود أطباء ومختبر طبي لما يواجهه بعض المراجعين من قطع مسافة عشرين كيلومتراً للذهاب لأحد مستشفيات مكَّة لإجراء تحاليل طبية. وبالمثل قال رشيد المقاطي طالبنا بوجود مقرّغيرالمقرّ الحالي للمركز وبعد أخذ ورد مع الشؤون الصحية قام أحد مواطني الحي بتقديم أرض منحة لبنائها لصالح المستوصف وتمَّت الموافقة عليها من قبل وزارة الصحة وبلدية الشرائع وقمنا بتخطيطها لإقامة مستوصف نموذجي يخدم أهالي الجعرانة .
وأضاف، الشيخ غازي مصوي أن الأرض المعطاة لوزارة الصحة تبلغ مساحتها خمسة آلاف مترٍ مربعٍ وجرى تقديمها للشؤون الصحية لاعتمادها وتنفيذ بناء مركز حي جديد يقدم كافة الخدمات والإمكانيات التي يحتاجها سكان وقاطنو حي الجعرانة ونوَّه بسرعة إنجاز مشروع اعتماد مشروع بناء مركز صحي نموذجي يقدم خدمات صحية أفضل مما هو عليه المركز الحالي لما يشكِّله من خطر في وجوده بداخل مبنى متهالك وقديم وأمام مجرى السيول والصرف الذي يهدِّد حياة المارة والمراجعين للمركز.
 

خلاف المواطنين حول توفير أرض مناسبة يؤخر إنشاء مستشفى فيفا خمس سنوات

إحدى الأراضي المتبرع بها للمستشفى (الشرق)

عليوي بن قيض العنزي

وقفت الظروف الجبلية في فيفاء عقبة رئيسية في عدم توفر أرض مناسبة للمستشفى العام، الذي تم اعتماده قبل خمس سنوات، وبسبب عدم تدخل وزارة الصحة والشؤون الصحية بشكل جاد منذ البداية من خلال نزع الملكيات وتعويض أصحاب الأراضي وبداية المشروع، وتركها توفير الأرض على المواطنين بالمجان، اندلع الخلاف بين المواطنين وخاصة الأطراف المتبرعة بأراضهم، حيث كانوا الشماعة، والمبرر للجهات ذات العلاقة في تأخر تنفيذ المستشفى في وقته المحدد، وتم رفع القضية إلى جهات عليا، ما استدعى تدخل أمير المنطقة من خلال تشكيل لجان لإنهاء الخلافات، وكان آخرها تكليف لجنة خاصة قبل عدة أشهر، لإنهاء المعوقات والبداية في تنفيذ المشروع.

علي بن حسن المثيبي

وقال شيخ شمل قبائل فيفاء علي بن حسن المثيبي إن طبيعة فيفاء الجبلية والاستثنائية في ظروفها، ساهمت في تبديد أحلامنا في عدة مشروعات تنموية مهمة، منها كلية للبنات وعدد من المستوصفات والمدارس الحكومية، إضافة إلى المستشفى العام. مضيفا أن فيفاء مملوكة من أقصاها إلى أقصاها لأبناء فيفاء، لذلك أصبحت الجهات المعنية تراهن على تبرع المواطنين بأراض من أملاكهم الخاصة بالمجان، لكون المستشفى العام الجديد يحتاج إلى مساحة كبيرة يصعب توفرها في هذه الجبال بسهولة. مشيرا إلى أن عددا من القبائل تكاتفت للتبرع بأملاكهم، إلا أن كل أرض يتم اختيارها يظهر معها معوق، سواء تكون مقبرة أو يعترض أحد المواطنين على اختيارها، ما جعل المشروع معلقا دون تنفيذ.وأوضح رئيس مركز فيفاء عليوي بن قيض العنزي أن ترك تحديد موقع الأرض للمواطنين من قبل الجهات المعنية فتح مجال الخلاف بين المواطنين، وكان السبب في تأخر تنفيذ المستشفى في الوقت المحدد، كما أن المشروع كبير ويحتاج إلى مساحة كبيرة، يصعب توفرها بسهولة في المناطق الجبلية، ولكن تدخل سيدي صاحب السمو في حسم الموقف، يبشر بالخير وخصوصا في إنهاء العقبات التي تحول دون تنفيذ المشروع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢١) صفحة (١٢) بتاريخ (٠٣-٠٤-٢٠١٢)
  • استفتاء

    هل تؤيد وضع حد أدنى للأجور في القطاع الخاص ؟

    مشاهدة النتائج

    Loading ... Loading ...