حين وجه أمير منطقة الرياض، الأمير سطام بن عبدالعزيز، بالسماح للعزاب بدخول الأسواق ثارت ثورة المبالغين واعتبر بعضهم السماح بأنه تهاون أخلاقيّ. ولكنهم لم يُبصروا الشق الآخر من توجيه الأمير سطام المعنيّ بتفعيل الجانب الرقابي في الأسواق من قبل الأجهزة الأمنية.
كان المقصد من قرار السماح هو إعطاء الشباب حقاً طبيعياً في استخدام المرافق المتاحة لسائر الناس. وفي الوقت نفسه محاسبة من تسوّل له نفسه الإساءة إلى الناس. وفي هذا تنظيم قانونيّ منطقي جداً يقوم على تمكين الأفراد من الحرية والمحاسبة على تجاوزها. هناك حدود للحريات دائماً. ومن حق الشباب أن يرتادوا الأسواق ويمارسوا حريتهم في التسوّق والتبضّع، لا أن يتجاوزوا هذه الحرية بأي شكل من أشكال التعدي.
وحين يتجرأ شاب ما على حق امرأة أو فتاة أو أسرة بمعاكسة أو تحرّش أو مضايقة؛ فإن المنطق القانوني والأخلاقي يخوّل الجهات المعنية إيقافه عند حده ومحاسبته على حجم إساءته. والمنطق الأخلاقي والقانوني لا يُدين ولا يحاسب الشبان الآخرين الذين يقفون عند حدودهم، وبالتالي لا يمكن سحب السوء على كلّ من يدخل السوق من الشباب ولا غيرهم.وهذا هو المغزى الذي تضمّنه حكم المحكمة الجزئية في الرياض الذي شمل شبّاناً أدينوا بإساءات أخلاقية لفتيات وأسر في بعض الأسواق. إن مثل هذه الأحكام يقدم رسالة واضحة مفادها أن الحرية مكفولة والاعتداء مُدان، ولا تعميم على أحد، ولا مكان لتنظيم يؤاخذ البريء بجريرة المسيء.
ومن المهم أن يتوجه المشرعون القضائيون نحو تشديد عقوبات التحرش من أجل أن يحسب كلّ فرد حسابه قبل أن يُقدم على أي فعلة تسيء إلى أحد. إذ إن المغزى مزدوج ويحمل وجهين أحدهما يحترم الحرية والآخر يحاسب التجاوز. وحين تصل العقوبات إلى مرحلة التنفيذ الذي لا يستثني أحداً؛ فإن الناتج الطبيعي هو أن يفكّر كل شاب آحاد المرّات قبل إقدامه على عمل شائن في سوق من الأسواق.
طالما أن هناك تنظيماً واضحاً ومحدداً، وطالما أن هناك مؤسسات معنية بالضبط والتحقيق والإحالة إلى القضاء؛ فإن ذلك يعني وجود منظومة متكاملة لضمان الحريات، وتبقى الكرة في ملعب الشباب الذين سيكونون أحراراً في استخدام حقوقهم في التسوّق على مسؤولية كلّ منهم الفردية.. ففي البداية والنهاية: لا تزر وازرة وزر أخرى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٣) صفحة (١٧) بتاريخ (٠٥-٠٤-٢٠١٢)