أريد أن أتكلم قليلاً عن الجدل الذي يصاحب مباريات برشلونة الكبرى في دوري الأبطال مؤخراً، ولماذا يتكرر مع برشلونة تحديداً. يجب أن نؤمن أولاً أن في كل بطولة هناك أخطاء تحكيمية لا سيما في مباريات الحسم وبغض النظر عن طرفيها، فلا أكاد أذكر بطولة تابعتها ولم تشهد أخطاءً تحكيمية في مبارياتها الحاسمة. وعندما يكون هناك فريق متواجد دوماً حتى المراحل النهائية فمن الطبيعي أن يناله جزء أكبر من هذه الأخطاء، له وعليه، وبرشلونة الذي يتواجد الآن للمرة الخامسة على التوالي في نصف النهائي كرقم قياسي في دوري أبطال أوروبا يجسد مثالاً فعلياً لهذا الشيء. 

ففي المملكة كان الهلال لسنوات طويلة هو المتهم دوماً بالاستفادة من أخطاء التحكيم والطرف الثابت في قضاياها، وفي نفس الوقت كان الهلال حاضراً في أغلب النهائيات والمناسبات، كان يحصد البطولات محلياً وإقليمياً وآسيوياً بظروف وأجواء مختلفة. ومن الغريب أنه وبعد أن تمت الاستعانة بالحكام الأجانب زادت سيطرة الهلال على البطولات بالمملكة فاختفت تدريجياً هذه النغمة. أما في هذين الموسمين فالهمس والنظريات المختلفة بدأت تمس النادي الأهلي الذي تطور فنياً وأصبح منافساً قوياً بتحقيقه كأس خادم الحرمين وتصدر الدوري لفترات ووصوله لمراحل متقدمة في كأس ولي العهد. 

في أسبانيا يشير الكثير من جمهور وإعلاميي برشلونة أن ريال مدريد ينال هذا الموسم دعماً إستثنائياً من الحكام ساهم في صدارته لترتيب الليغا بفارق وصل قبل أسابيع إلى 10 نقاط. وهو اتهام شبيه لما كان يتداوله بعض أنصار ريال مدريد بالموسم الماضي عندما كان البارسا متفوقاً عليهم، وبالمناسبة كلا الطرفين يوثقون اتهاماتهم بلقطات وشواهد! 

في الكالتشيو الإيطالي ارتبطت أخطاء التحكيم باليوفنتوس لفترات وذلك عندما كان يسيطر على بطولة الدوري هناك، وبعد هبوطه وهيمنة إنتر ميلان على لقب الدوري لسنوات، لم يسلم إنتر من هذه الأقاويل التي سرعان ما ارتبطت بإي سي ميلان متصدر الدوري وحامل اللقب الآن! 

مثال آخر وقريب أريد أن استشهد به أثار ضجة بالدوري الإنجليزي الأسبوع الماضي، وهو تصريح لاعب مانشستر سيتي باتريك فييرا الذي قال أن الحكام دائماً ما يجاملون مانشستر يونايتد عندما يلعب على أرضه ضد الفرق الأخرى، التصريح الذي أثار ردود فعل واسعة في جميع الأوساط.

الحكم الإنجليزي المعتزل غراهام بول علق على كلام فييرا حول ميل القرارات لصالح الفرق الكبرى بتصريح أتفق معه كثيرا قال فيه:

عندما تلعب أي من الفرق الكبرى على أرضها فإنها تميل للسيطرة والإستحواذ على اللعب، ونتيجة لذلك فإن الخصم يضطر لارتكاب أخطاء أكثر 

وأنا أريد أن أضيف على كلام الحكم الشهير نقطة أخرى، هي أن حتى الحكام في هذه الحالة ستزيد أخطائهم في المناطق الحرجة من الملعب، سواء باحتساب أخطاء غير صحيحة، أو إغفال أخرى صحيحة. ففي حالة برشلونة تحديداً تتضح سيطرتهم على مجمل مبارياتهم مما يؤدي لأن تظهر أغلب مبارياته بنفس الشكل وبغض النظر عن هوية الخصم، سيطرة وتناقل حول منطقة جزاء الخصم، ومحاولات متكررة للتوغل والدخول للمنطقة، وفي لقائي ميلان مثلاً، ووفقاً للطريقة التي مضت فيها المباراتين كان من الطبيعي في نظري أن ترتكب الأخطاء ضد برشلونة كما حدث في لقطتين أغفلتا بالذهاب، ولقطتين احتسبهما الحكم في أياب الثلاثاء وأثارت الثانية جدلاً كبيراً. 

رسالة أخيرة لمشجعي أي فريق بطل، من غير المتوقع أن تجد تعاطفاً من جماهير باقي الأندية عندما تكون أنت دائماً الأول، مهما كان أسلوب ولعب فريقك مقنعاً، ولن تنظر الناس للقرارات التي ضرت الفريق البطل وتمكن من تجاوزها بنفس العين التي تنظر بها للضرر الذي مس فريقاً لم يجد سوى هذا الخطأ ليعلق عليه إخفاقه وخروجه.

بدر النويصر
مدون رياضي سعودي.
أعمل بالقطاع المصرفي في جدة، حاصل على درجة البكالوريوس في تخصص المالية من جامعة الملك فهد…
المزيدمدون رياضي سعودي.
أعمل بالقطاع المصرفي في جدة، حاصل على درجة البكالوريوس في تخصص المالية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران