من الجائزِ الآن أن أجزم أنه ما من إجاباتٍ لتساؤلات حكيم الشرق «عبدالعزيز الدُخيل»، التي استند فيها إلى الأرقام وضمنها في مقالاته (النفط يهمنا أيضاً يامعالي الوزير)، (الإيراد النفطي والإنفاق الحكومي والمستقبل المجهول)، وأخيراً مقاله الذي أثار غصصاً حرى (إلى أين نحن ذاهبون وفي أي اتجاه سائرون؟ هل هناك من يفكّر إستراتيجياً؟)، تلك التساؤلات تركت دوياً ثقيلاً، وسقطت تاركةً فراغات كنا نجاهد للتعامي عنها، ربما خوفاً مما يمكن أن تجلبه علينا الإجابة، ولكنها الآن قيلت وانتهى الأمر، ولم يعقب أو ينفي أو يجادل أو ينش أي أحد.
التنحي والنأي ابتعاداً عن الإجابة مهما كانت مخيفة ولاذعة ليس في صالح أحد، نحن في «منعرج اللوى» ولا أعرف ماهو منعرج اللوى هذا، لكن الشاعر يكمل ويقول: ولقد نصحت قومي بمنعرج اللوى، فلم يتبين لهم نصحي إلا ضحى الغد. يجب التعامل مع مشكلاتنا بوضوح وصدق، لنفتح أبوابنا المغلقة ونناقش ونقيم كم الضرر الذي يلحقه بنا هذا المشي و«التورشع» على عماها، ونبدأ في رسم خارطة دقيقة تعنون أزماتنا مع أسبابها الحقيقية دون كذب وتدليس. وإلا فإن الثمن الذي سندفعه نحن وستدفعه الأجيال المقبلة إزاء سد الآذان «بالطين والعجين» والتصلب وعدم التجاوب مع الأوضاع التي أصبحت جلية ومكشوفة سيكون باهظاً.
من الحكمة أن نذهب أعمق ونأمل بفعل نوعي ومختلف يمنح لأصواتنا قيمة في بناء هذا الوطن ويوقف العبث والهدر والاحتكار الذي ينهب البلد ويخربها بدلا من أن ينميها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٤) صفحة (٦) بتاريخ (٠٦-٠٤-٢٠١٢)