دخلت الأزمة في سوريا مرحلة جديدة أمس بتحديد مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى دمشق، كوفي عنان، الساعة السادسة من صباح الخميس المقبل الموافق 12 إبريل موعدا نهائيا وملزما للطرفين الحكومة والمقاومة لوقف إطلاق النار على أن يبادر النظام بذلك صباح الثلاثاء 10 إبريل ثم تتصرف المعارضة بناءً على فعله خلال 48 ساعة بحدٍ أقصى.
ورغم شك الأطراف الدولية والإقليمية في إمكانية التزام بشار الأسد وكتائبه بهذا الموعد، إلا أن المجتمع الدولي يبدو مضطراً أمام استمرار تصلب موسكو وبكين، الذي بدا واضحاً أمس في مجلس الأمن، إلى الانتظار لمدة أسبوع ليرى ما الذي ستقرره قيادات دمشق، هل ستسحب الآليات العسكرية من المدن والأرياف؟ أم ستخرق الاتفاق مع «عنان» كعادتها مع كل اتفاقٍ يحظى بإجماع عالمي؟
البوادر حتى الآن غير مبشرة، فالأخبار القادمة خلال الساعات الماضية من محافظات «درعا» و»دمشق وريفها» و»حمص» و»إدلب» و«حماة» تكشف استمرار قصف المنازل وتهجير من فيها ثم حرقها، ذلك رغم إعلان الإدارة السورية قبولها بنود خطة «عنان» بل ومطالبتها، عبر وزير خارجية النظام وليد المعلم، بالتبكير بموعد وقف إطلاق النار.
هذا التضارب بين القول والفعل، الذي اعتاد العالم عليه من النظام السوري، يفرض على القوى الفاعلة في الأزمة أمرين، الأول البحث من الآن عما يمكن اتخاذه من قرارات عبر مجلس الأمن حال مرور الثلاثاء والخميس المقبلين دون توقف كتائب الأسد عن قتل السوريين، أما الأمر الثاني فهو إيجاد آليات عاجلة للعمل على تقليل الخسائر البشرية والمادية في المدن السورية منذ اليوم وحتى 12 إبريل، ولتكن الخطوة الأولى الإسراع في نشر مراقبين أمميين في المناطق الأكثر سخونة، حتى لا نُفاجأ بتدهور مريع في الوضع الداخلي خلال الأيام الخمسة المقبلة بحجة عدم حلول الموعد المحدد من قِبَل «عنان» بعد.
ينبغي أيضاً على المجتمع الدولي الاضطلاع بدوره في مساعدة النازحين سواءً من فروا من جحيم القتال إلى الدول المجاورة وبأعدادٍ ضخمة قُدِّرت، حسب الإحصاءات الأخيرة، بأكثر من مائة ألف مواطن، أو من تركوا منازلهم وتنقلوا مضطرين داخل المدن السورية، وعددهم مليوناً شخص وفق تقديرات محلية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٤) صفحة (١٥) بتاريخ (٠٦-٠٤-٢٠١٢)