يلتئم على أرض أطهر بقاع الأرض بعد ستة أيام المؤتمر السعودي للعلوم الذي تنظمه كلية العلوم التطبيقية في جامعة أم القرى برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين.
وتأتي أهمية هذا المؤتمر كونه سيعرض أبرز مستجدات الأبحاث في مجالات العلوم الأساسية؛ لتوثيق التكامل بين التخصصات العلمية وترسيخ مفهوم الفرق البحثية والتعاون العلمي بين الباحثين؛ والتأكيد على أهمية الجودة في التعليم، وترسيخ مفهومها، وطرق تقييمها؛ وتعزيز دور العلوم الأساسية في المساهمة بتقديم حلول عملية للقطاعين الحكومي والخاص حول مشكلات التنمية.
وقيمة أخرى سيشكلها المؤتمر كونه يجمع ثلاثين متحدثاً عالمياً من كبرى جامعات العالم ينتمون إلى 18 دولة سيقدمون خلاصة تجاربهم العلمية، التي ستشكل إثراء كبيراً للباحثين والمتخصصين الحاضرين في المملكة، هذا بخلاف أن المؤتمر استقطب 800 بحث علمي محكم من 33 دولة، كإضافة نوعية لكل باحث متخصص في العلوم من رياضيات وفيزياء وكيمياء.
كل هذه المعطيات تشكل تباشير فرح بالاهتمام بشكل أكبر بالعلوم الطبيعية والتقنية، التي تعد اليوم نقطة الانطلاق نحو العالم الأول متى ما تم الاستفادة من هذه المؤتمرات والملتقيات، وانعكست بشكل إيجابي على الباحثين والمتخصصين في هذه العلوم من السعوديين، وبالتالي تعم الفائدة، ويرتفع مستوى الوعي بأهمية تنمية هذه العلوم.
وتعد إقامة هذا المؤتمر متلائمة مع النظرية الجديدة للنمو الاقتصادي التي تؤكد أن 60% من الفوارق الاقتصادية بين الدول المتقدمة والدول النامية ناتجة عن الاستثمار في العلوم الأساسية والتقنية، كما أن النظريات تؤكد على أن 60-80% من أسباب تحسن مستوى معيشة أفراد المجتمع تُعزى إلى التقدم العلمي والتقني.
ولاشك أن هذا المؤتمر يتماشى مع سياسة خادم الحرمين الشريفين الداعمة للعلم والعلوم، وكانت آخر ثمارها إعلانه – حفظه الله – عن تبني المملكة خطة وطنية للعلوم والتقنية وصلت تكلفتها إلى أكثر من ثمانية مليارات ريال في مؤتمر الصناعيين الخليجيين الذي عقد قبل أسابيع في مدينة الرياض.
ونحن اليوم أمام منعطف طرق، فالمال متوفر، والثروة البشرية موجودة، والمطلوب كيفية الاستفادة من المال لاستثماره في البشر خير استثمار، بحيث تنعكس هذه المؤتمرات على المستوى التعليمي في العلوم الطبيعية التي تشكل نقطة ضعف واضحة، وهو ما أشار إليه أمير منطقة حائل سعود بن عبدالمحسن عندما ألقى كلمته في حفل جائزة الأمير محمد بن فهد للتفوق العلمي قبل ثلاثة أيام، التي أكد فيها أن تصنيفات مادة العلوم والرياضيات في اختبار TIMSS للصف تقع في هامش يقل عن 10%، كما تؤكد القياسات العالمية أن 3% من الطلاب السعوديين فقط يعادل أداؤهم المتوسط المعياري العالمي في مادة الرياضيات، وتظهر اختبارات أرامكو أن 84% من خريجي المدارس الثانوية الذين يتقدمون للشركة يقعون في مستوياتٍ مكافئةٍ للصف الثاني المتوسط، وربما أقل.
كل هذه المؤشرات تجعلنا نطالب بأن تتم الاستفادة من هذه المؤتمرات بشكل فاعل، لينعكس ذلك على مستوى الطلبة في العلوم التطبيقية، ولا تكون هذه المؤتمرات مجرد مظهر أو (برستيج) علمي، وتفاخر سلبي، وإنما لتتحول إلى توصيات حقيقية يتم تبنيها على أرض الواقع، ولتتم ترجمتها إلى خطط استراتيجية تنتشل التعليم من التقليدية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٧) صفحة (١٧) بتاريخ (٠٩-٠٤-٢٠١٢)