تبدو الفوائد عديدة من إصدار الرئيس اليمني الجديد عبد ربه منصور هادي قراراتٍ بعزل عددٍ من القيادات العسكرية المحسوبة على الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وفي مقدمتهم الأخ غير الشقيق قائد القوات الجوية، اللواء محمد صالح الأحمر، وابن أخيه قائد القوات الخاصة، العميد الركن طارق محمد عبد الله صالح، من مناصبهم في إطار إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية، وفق ما نصت عليه المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.
فرغمَ أن القرارات أعقبتها محاولات من بعض «المُبعَدين» للتمسك بمناطق نفوذهم واستعراض قواهم على الدولة، إلا أن الأيام التالية أتت بنتائج مختلفة كلها إيجابية وتوحي بأن حلم بناء يمنٍ جديد ليس مستحيلاً، فهاهو الجيش، الذي كانت معنويات عناصره في الحضيض خلال الأشهر الماضية بسبب الخلاف بين قياداته، يستيقظ من سباته ويحاول التغلب على ضعفٍ أصابه، موجِّهاً ضربات قوية ومركزة لعناصر تنظيم القاعدة المنتشرة جنوب البلاد منعتهم من إسقاط مدينة «لودر» في ولاية «أبين»، وسط تأكيداتٍ من أرض المعركة مفادها أن الجنود استعادوا جزءًا من روحهم المعنوية وعقيدتهم القتالية بعدما طمأنتهم قرارات «هادي» أنهم يحاربون من أجل الوطن وليس من أجل أشخاص أو كيانات تستهدف استخدام الجيش في صراعات السياسة لتحقيق مصالحها الضيقة.
الأثر الإيجابي لإبعاد رجال «صالح» امتد إلى الجهاز الإداري للدولة، فمنح محافظ عدن الجديد الثقة لإنفاذ قراره بإبعاد رجال الرئيس السابق من مناصبهم كمديرين للمدن داخل المحافظة، علماً بأنه تردد في اتخاذ القرار خشية ردود فعلهم، إلا أن الخطوة التي اتخذها الرئيس جعلته قادراً على تنفيذ ما خطط له لإنقاذ عدن من الفوضى الأمنية والإدارية التي لم يتحرك المحسوبون على الرئيس السابق لإيقافها.
وعلى المستوى العربي والعالمي، أبدت القوى الفاعلة في الأزمة اليمنية، وعلى رأسها مجلس دول التعاون الخليحي، ارتياحها لبدء الإدارة الجديدة للبلاد في إعادة هيكلة الجيش وتنفيذ مطالب الشعب بإصلاح مؤسسات الدولة وإرساء الاستقرار، وهو ما سينعكس إيجابياً على ملف إعادة إعمار اليمن وسيتيح فرصاً أكبر لتدفق استثمارات عربية وأجنبية إليها بعدما ثبتَ أن ملامح الإصلاح السياسي بدأت تظهر على أرض الواقع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٨) صفحة (١٣) بتاريخ (١٠-٠٤-٢٠١٢)