اعلم -رعاك الله- أن الأطباء أصناف؛ فصاحب الشهادات العلمية والبخت الضائع بسبب تحكيم الضمير وخوف الله في المرضى، رفض العمل في الخاص، فأمضى بقية حياته (شحات) إلى أن وصل لدار ما بعد الممات تاركاً أسرة حالها رفات. عاشوا فقراء بعده. ولم يكرم ذلك الطبيب في حياته فكيف بعد مماته! فأين الوفاء؟!
وآخر عرف من أين تؤكل الكتف وعلى الطب الخاص التف، فأصبحت أيامه سمناً وعسلاً وترك لغيره خرط الثوم والبصل، يمشي أزهى من الطاووس. وإذا فحصت علمه قد تجده «من برا الله الله ومن داخل يعلم الله». والحمد لله بعض الشر أهون من بعض، «فيه ناس حلوة وزي الفل وناس خلّت الطب زي الخل».
وثالث قدم لنا من بلاد الفرنجة، قد أكل الدهر عليه وشرب ولو كان فيه خير ما رماه الطير، أما العلم فلا في العير ولا في النفير، ولكن ماذا نقول إذا كان البغاث بأرضنا يستنسر، وصدق من قال: تقطع أعناق الرجال (الذين جلبتهم) المطامع، وبالرغم من أن بعض الإدارات تردد «في الصيف ضيعت اللبن» ونقول لهم إلا أليس سمينك خيراً من غث غيرك، أم أن زامر الحي لا يطرب وغنمة الحي تحب التيس الغريب، فاتقوا الله في المستشفيات واعلموا أن من استرعى الذئب ظلم.
ورابع جاء بعلم وحاول التغيير ولكن رياحه اصطدمت بعقول تعتقد أن تلك المستشفيات من بقايا إرثهم. فنلاحظ أنهم اتلسعوا من الشربة فأصبحوا ينفخون في الزبادي ويرددون: قليل البخت (الواسطة) يلقى العظم (التعاميم والممنوعات) في الكرشة، فأصبح ديدنهم عليّ بنفسي وللمستشفى رب يحميه.
وغيرهم كثير والمحصلة هلاك المرضى وتدهور المؤسسة الصحية.. فمن يحمينا؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٨) صفحة (٢٨) بتاريخ (١٠-٠٤-٢٠١٢)