نحن الوحيدون في العالم الذين نتجمهر حول حوادث السيارات طلباً للمتعة، لا شيء يدعو أصحاب السيارات المتوقفة للركض وراء الحوادث غير آبهة بأخطارها سوى البحث عن المتعة ثم سرد هذه المتعة في الاستراحات والقهاوي مع شيء من البهارات يتسيد صاحبها ملف الحكاية في الاستراحة في رواية لا تنقصها حبكة الشرهان.
فهل السبب قلة البهجة أو البطالة أو الفضول أو الرغبة في الفزعة وهذه الأخيرة ليست في محلها إطلاقاً حيث تلعب دوراً كبيراً في تعطيل عمليات الإسعاف الذي هو إجمالاً لا يتناسب مع المستوى التنموي الذي وصلت إليه المملكة وإن حدث بعض التحسّن في مستوى الإسعاف السعودي نسبياً في السنوات الأخيرة ولكن ليس بالمستوى المأمول الذي يقارع ما يحدث في أوروبا وأمريكا، لا أبالغ إذا قلت إنه يكاد لا تمرّ ساعة لا تسمع فيها صوت الإسعاف.
افتحوا النوادي للشباب وأكثروا الملاعب والمشاركات الثقافية والرياضية والنشاطات الاجتماعية لهم، دعوهم يمارسوا الثقافة والأنشطة الاجتماعية والرياضة بدلاً من أن يركضوا خلف أشباح لاعبين يسمون المنتخب فتصبح خيبة أملهم خيبات، أعطوا الشباب من وقتكم وجهدهم تجدوا سواعدهم معكم يدا بيد أما عن البطالة فالجميع مشغولون الآن بأمور ولجان أخرى، كأن الجميع اتفق على استحالة حلها فعلينا جميعاً أن نتحمّل عواقبها.
لا بد من دراسة ظاهرة التجمهر حول الحوادث دراسة بحثية متكاملة تتطوع لها إحدى الجامعات السعودية التي تتنافس هذه الأيام للريادة وبالتنسيق مع المرور للحد من خطورتها والتنوير بأخطارها المضاعفة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٣) صفحة (١٧) بتاريخ (١٥-٠٤-٢٠١٢)